234

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

وَكَلَامُ أَرِسْطُو بَيِّنٌ فِي ذَلِكَ فِي (مَقَالَةِ اللَّامِ) الَّتِي هِيَ آخِرُ كَلَامِهِ فِي عِلْمِ مَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ (١)، وَغَيْرَ ذَلِكَ.
وَأَرِسْطُو وَقُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ الْعُقَلَاءِ - يَقُولُونَ: إِنَّ الْمُمْكِنَ الَّذِي يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا كَائِنًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَالْمَفْعُولَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُحْدَثًا، وَهُمْ إِذَا قَالُوا بِقِدَمِ الْأَفْلَاكِ لَمْ يَقُولُوا إِنَّهَا مُمْكِنَةٌ وَلَا مَفْعُولَةٌ وَلَا مَخْلُوقَةٌ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّهَا تَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى، فَهِيَ [مُحْتَاجَةٌ إِلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى] (٢) الَّتِي يُسَمِّيهَا ابْنُ سِينَا وَأَمْثَالُهُ وَاجِبَ الْوُجُودِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي حَرَكَتِهَا مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِ، فَهُوَ لَهَا (٣) مِنْ جِنْسِ الْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ لَا أَنَّهُ عِلَّةٌ فَاعِلَةٌ لَهَا عِنْدَ أَرِسْطُو. وَذَوِيهِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ - وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَقْوَالِ كُفْرًا وَضَلَالًا وَمُخَالَفَةً لِمَا عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ [مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ] (٤)، وَلِهَذَا عَدَلَ مُتَأَخِّرُو الْفَلَاسِفَةِ [عَنْهُ] (٥)، وَادَّعَوْا مُوجِبًا وَمُوجَبًا، كَمَا زَعَمَهُ ابْنُ سِينَا، وَأَمْثَالُهُ،

(١) مُقَالَةُ " اللَّامِ " هِيَ الْمُقَالَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ مِنْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَقَالَةً كَتَبَهَا أَرِسْطُو فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ أَوِ الْفَلْسَفَةِ الْأُولَى، وَقَدْ ضُمَّتْ هَذِهِ الْمَقَالَاتُ وَرُتِّبَتْ حَسَبَ أَحْرُفِ الْهِجَاءِ الْيُونَانِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِكِتَابِ " الْحُرُوفِ " أَوْ كِتَابِ " الْإِلَهِيَّاتِ " أَوْ كِتَابِ " مَا بَعْدَ الطَّبِيعَةِ "، وَقَدْ تَرْجَمَ الْفَلَاسِفَةُ الْعَرَبُ وَالْمُسْلِمُونَ هَذَا الْكِتَابَ وَشَرَحُوهُ - كَمَا فَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ - وَلَكِنَّهُمُ اهْتَمُّوا بِمَقَالَةِ اللَّامِ بِوَجْهٍ خَاصٍّ، فَتَرْجَمُوهَا أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَشَرَحُوهَا وَعَلَّقُوا عَلَيْهَا. وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ كِتَابَ " أَرِسْطُو عِنْدَ الْعَرَبِ " نَشْرَ الدُّكْتُورِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَوِيٍّ، الْقَاهِرَةِ، ١٩٤٧ ; وَانْظُرِ الْفِهْرِسْتَ لِابْنِ النَّدِيمِ، ص ٢٥١. وَقَدْ تَرْجَمَ الدُّكْتُورُ أَبُو الْعُلَا عَفِيفِيُّ مَقَالَةَ اللَّامِ (انْظُرْ: مَجَلَّةَ كُلِّيَّةِ الْآدَابِ بِجَامِعَةِ الْقَاهِرَةِ (فُؤَادِ الْأَوَّلِ)، الْجُزْءَ الْأَوَّلَ مِنَ الْمُجَلَّدِ الْخَامِسِ، الْقَاهِرَةِ ١٩٣٩) .
(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ
(٣) ن، م: فَهُوَ لَهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(٤) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٥) عَنْهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

1 / 236

منهاج السنة، منهاج السنة النبوية، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية | أصول