شرح النووي على صحيح مسلم
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٣٩٢
مكان النشر
بيروت
مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) أَمَّا الْحُدَيْبِيَةُ فَفِيهَا لُغَتَانِ تَخْفِيفُ الْيَاءِ وَتَشْدِيدُهَا وَالتَّخْفِيفُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ وَالتَّشْدِيدُ قَوْلُ الْكِسَائِيِّ وبن وَهْبٍ وَجَمَاهِيرِ الْمُحَدِّثِينَ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي الْجِعْرَانَةِ كَذَلِكَ فِي تَشْدِيدِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَالْمُخْتَارُ فِيهَا أَيْضًا التَّخْفِيفُ وَقَوْلُهُ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالسَّمَاءُ الْمَطَرُ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كُفْرِ مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ ﷾ سَالِبٌ لِأَصْلِ الْإِيمَانِ مُخْرِجٌ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ قَالُوا وَهَذَا فِيمَنْ قَالَ ذَلِكَ مُعْتَقِدًا أن الكوكب فاعل مدبر منشىء لِلْمَطَرِ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَزْعُمُ وَمَنِ اعْتَقَدَ هَذَا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَالشَّافِعِيُّ مِنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالُوا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءٍ كَذَا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
2 / 60