302

شرح النووي على صحيح مسلم

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٣٩٢

مكان النشر

بيروت

الْأُخْرَى فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ وَفِي الْأُخْرَى إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَمَّا تَسْمِيَتُهُ كَافِرًا فَفِيهِ الْأَوْجُهُ الَّتِي فِي الْبَابِ قَبْلِهِ وَأَمَّا
[٦٩] قَوْلُهُ ﷺ (فقد برئت منه الذمة) فَمَعْنَاهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ﵀ الذِّمَّةُ هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الذِّمَّةُ الْمُفَسَّرَةُ بِالذِّمَامِ وَهِيَ الْحُرْمَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَبِيلِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ ضَمَانَهُ وَأَمَانَتَهُ وَرِعَايَتَهُ وَمَنْ ذَلِكَ أَنَّ الْآبِقَ كَانَ مَصُونًا عَنْ عُقُوبَةِ السَّيِّدِ لَهُ وَحَبْسِهِ فَزَالَ ذَلِكَ بِإِبَاقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٧٠] وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ) فَقَدْ أَوَّلَهُ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ وَتَابَعَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ لِلْإِبَاقِ فَيَكْفُرُ ولا تقبل له صلاة لا غَيْرُهَا وَنَبَّهَ بِالصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهَا وَأَنْكَرَ الشَّيْخُ أبوعمرو هَذَا وَقَالَ بَلْ ذَلِكَ جَارٍ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِلِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَصَلَاةُ الْآبِقِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فَعَدَمُ قَبُولِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ لِاقْتِرَانِهَا بِمَعْصِيَةٍ وَأَمَّا صِحَّتُهَا فَلِوُجُودِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا الْمُسْتَلْزِمَةِ صِحَّتِهَا وَلَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَثَرُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي سُقُوطِ الثَّوَابِ وَأَثَرِ الصِّحَّةِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عُقُوبَةَ تَارِكِ الصَّلَاةِ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو ﵀ وهو ظاهر لاشك فِي حُسْنِهِ وَقَدْ قَالَ جَمَاهِيرُ أَصْحَابِنَا إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ صَحِيحَةٌ لَا ثَوَابَ فِيهَا وَرَأَيْتُ فِي فَتَاوَى أَبِي نَصْرِ بْنِ الصباغ من أصحابنا التى نقلها عنه بن أخيه القاضي أبومنصور قَالَ الْمَحْفُوظُ مِنْ كَلَامِ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ أَنَّ الصلاة فى الدار المغصوبة صَحِيحَةٌ يَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ وَلَا ثَوَابَ فِيهَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ وَرَأَيْتُ أَصْحَابَنَا بِخُرَاسَانَ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ قَالَ وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكَامِلِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ وَيَحْصُلُ الثَّوَابُ عَلَى الْفِعْلِ فَيَكُونُ مُثَابًا عَلَى فِعْلِهِ عَاصِيًا بِالْمُقَامِ فِي الْمَغْصُوبِ فَإِذَا لم نمنع

2 / 58