134

منهج السالك إلى بيت الله المبجل في أعمال المناسك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل

محقق

صالح بن غانم السدلان

الناشر

دار بلنسية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هجري

مكان النشر

الرياض

وينعقد(٢٧٣) ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون أو الإغماء أو


[٢٧٣] أي ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره لقول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١). ووجه الاستدلال من الآية: أن الله بَيَّن أن جميع الأشهر مواقيت للناس والحج، ولأنه أحد النُّسكين فجاز الإحرام به في جميع السّنّة كالعمرة، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق، والرواية الثانية: ينعقد الإحرام به عمرة لا حجاً، وبه قال ابن حامد من الحنابلة لقول الله تعالى: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)) (٢).

تقديره: وقت الحج أو أشهر الحج، من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وإذا ثبت أنه وقته لم يصح تقديمه عليه كأوقات الصلوات (٣).

قلت: وهذا هو الأقرب للصواب، لأن الله - سبحانه وتعالى - لَمَّا بَيَّن أن لاحجّ في أشهر معلومات، ثم بيَّن النبي ﷺ تلك الأشهر؛ دلَّ على أن ذلك هو وقت الإحرام بالحج، وأما الاستدلال بقول الله تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ)) (٤). فنعم: فإن الآية دَلَّت على ذلك فالأهلة مواقيت للناس في جميع أمور حياتهم ومواقيت للحج في أشهره أيضاً.

(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.

(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.

(٣) ((أحكام القرآن)) لأبي بكر الجصاص تحقيق محمد صادق قمحاوي جـ١/ ٣٧٤ طبعة ثانية دار المصحف بالقاهرة، ((الشرح الكبير)) جـ١١٢.١١١/٢.

(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.

134