486

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

المستفتي مما يحتاجه أن يدله على ما هو عوض له منه، فإذا سد عليه باب المحظور فتح له باب المباح، فمتى وجد المفتي للسائل مخرجًا مشروعًا أرشده إليه ونبهه عليه، كما قال تعالى لأيوب ﵊ لما حلف أن يضرب زوجته مائة: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] (١) .
١١- ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما أمكنه، فإن النص يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام، فهو حكم مضمون له الصواب، متضمن للدليل عليه في أحسن بيان.
وقد كان الصحابة ﵃ إذا سئلوا عن مسألة يقولون: قال الله كذا، قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعل رسول الله ﷺ كذا، ولا يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلًا (٢) .
ويحرم على المفتي أن يفتي بضد لفظ النص (٣)، بل عليه أن يتبع النص ولو خالف مذهبه، وبيان ذلك:
١٢- يجب على المفتي أن يفتي بالحق ولو خالف مذهبه (٤) . وعليه أن يجعل مذهبه ثلاثة أقسام (٥):
أ- قسم، الحق فيه ظاهر، بين، موافق للكتاب والسنة، فهذا يفتي به مع طيب نفس وانشراح صدر.
ب- قسم، مرجوحٌ ومخالفه معه الدليل، فهذا لا يفتي به.
جـ- قسمٌ، من مسائل الاجتهاد التي الأدلة فيها متجاذبة، فهذا قد يفتي به وقد لا يفتي، حسب النظر.
١٣- ينبغي على المفتي أن يبين للسائل الجواب بيانًا مزيلًا للإشكال، متضمنًا لفصل الخطاب، كافيًا في حصول المقصود، لا يحتاج معه إلى غيره، ولا يوقع السائل في الحيرة والإشكال.

(١) انظر: "الفقيه والمتفقه" (٢/١٩٤)، و"إعلام الموقعين" (٤/١٥٩) .
(٢) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/١٧٠ – ١٧٢) .
(٣) انظر المصدر السابق (٤/٢٣٩) .
(٤) انظر المصدر السابق (٤/١٧٧، ٢٣٦) .
(٥) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/٢٣٧) .

1 / 512