484

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

قال ابن القيم: «فإن هذه الخمسة هي دعائم الفتوى، وأي شيء نقص منها ظهر الخلل في المفتي بحسبه» (١) .
(ثالثًا: آداب المفتي:
للمفتي آداب ينبغي أن يتحلى بها قبل إصداره الفتوى، وأثناء الفتوى، وبعدها، فمن ذلك:
١- ألا يفتي في مسألة يكفيه غيره إياها، فقد كان السلف ﵃ يتدافعون الفتوى، ويتورعون عن الإفتاء، ويود أحدهم أن يكفيه الجواب غيره، فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل جهده في معرفة حكمها مستعينًا بالله تعالى (٢) .
٢- ألا يتسرع في إصدار الفتوى إن تعينت عليه، بل عليه أن يتأمل وينظر، ولا يبادر إلى الجواب إلا بعد استفراغ الوسع، وبذل الجهد، وحصول الاطمئنان (٣) . لذلك كان على المفتي:
٣- أن يستشير من يثق بدينه وعلمه، ولا يستقل بالجواب ذهابًا بنفسه وارتفاعًا بها، فقد قال الله لنبيه ﷺ: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وأثنى على المؤمنين بأن أمرهم شورى بينهم.
هذا إذا لم يعارض ذلك مفسدة من إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى، أو مفسدة لبعض الحاضرين (٤) . لذلك فإن على المفتي:
٤- أن يحفظ أسرار الناس، وأن يستر ما اطلع عليه من عوراتهم (٥) .
٥- إذا اعتدل عند المفتي قولان أو لم يعرف الحق منهما فلم يتبين له الراجح من القولين فالأظهر أنه يتوقف ولا يفتي بشيء (٦) .

(١) "إعلام الموقعين" (٤/١٩٩) .
(٢) انظر: "جامع بيان العلم وفضله" (٢/١٦٣)، و"الفقيه والمتفقه" (٢/١٦٠)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٣)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٥٨٨) .
(٣) انظر المصادر السابقة.
(٤) انظر: "إعلام الموقعين" (٤/٢٥٦، ٢٥٧) .
(٥) انظر المصدر السابق (٤/٢٥٧) .
(٦) انظر: "الفقيه والمتفقه" (٢/١٧٠)، و"إعلام الموقعين" (٤/١٥٧، ٢٣٨)، وانظر رقم (١٢) من هذه الآداب.

1 / 510