قوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١] . والله ﷾ أعلم، والحمد لله وحده» (١) .
المسألة الرابعة: تنبيهات
١- اتباع الوحي، والعمل بالنصوص، والأخذ بالأدلة الشرعية، أصل عظيم من أصول هذا الدين.
بل إنه مقتضى توحيد الله والإيمان به.
قال شارح الطحاوية: «.........فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما، توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا نحاكم إلى غيره، ولا نرضى بحكم غيره» (٢) .
والأدلة على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة لا تكاد تحصر.
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الأعراف: ٣] . وقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ٣٢] .
وقوله: [فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ [النساء: ٥٩] .
وقد صنف أئمة السلف كتبًا في هذا الأصل العظيم، وعقدوا أبوابًا.
فمن ذلك كتاب "الطاعة" للإمام أحمد (٣)، وكتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» للإمام البخاري وهو جزء من صحيحه (٤)، وغير ذلك (٥) .
(١) "مجموع الفتاوى" (٢٠/٢١٦) .
(٢) "شرح العقيدة الطحاوية" (٢١٧) .
(٣) انظر: "إعلام الموقعين" (٢/٢٩٠ - ٢٩٣) .
(٤) انظر: "صحيح البخاري" (١٣/٢٤٥ - ٣٤٤) .
(٥) انظر (ص٥٥٤) فقرة رقم (٢٩) من هذا الكتاب.