446

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

ورسوله ﷺ، ونصيحة للأمة، وقلوبهم على قلب نبيهم ولا وساطة بينهم وبينه، وهم ينقلون العلم والإيمان من مشكاة النبوة غضًا طريًّا، لم يشبه إشكال، ولم يشبه خلاف، ولم تدنسه معارضة، فقياس رأي غيرهم بآرائهم من أفسد القياس.
ب- الرأي الذي تفسر به النصوص، ويبين وجه الدلالة منها، ويقررها ويوضح محاسنها ويسهل طرق الاستنباط منها.
جـ- الرأي المجمع عليه، الذي تواطأت الأمة عليه وتلقاه خلفهم عن سلفهم، فإن ما تواطئوا عليه من الرأي لا يكون إلا صوابًا، كما أن ما تواطئوا عليه من الرواية والرؤيا لا يكون إلا صوابًا.
د- الرأي الذي يكون بعد طلب علم الواقعة من القرآن فإن لم يجدها في القرآن ففي السنة، فإن لم يجدها في السنة فيما قضى به الخلفاء الراشدون أو اثنان منهم أو واحد، فإن لم يجده فبما قاله واحد من الصحابة ﵃، فإن لم يجده اجتهد رأيه ونظر إلى أقرب ذلك من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقضية أصحابه، فهذا هو الرأي الذي سوغه الصحابة واستعملوه، وأقر بعضهم بعضًا عليه» اهـ.
المسألة الثالثة: شروط الاجتهاد
يشترط لصحة الاجتهاد شروط، بعض هذه الشروط يرجع إلى المجتهد والبعض الآخر يرجع إلى المسائل المجتهد فيها.
أما الشروط اللازم توفرها في المجتهد فيمكن إجمالها فيما يأتي (١):
أولًا: أن يحيط بمدارك الأحكام وهي: الكتاب والسنة والإجماع

(١) انظر: "الرسالة" (٥٠٩ - ٥١١)، و"إبطال الاستحسان" (٤٠)، و"جامع بيان العلم وفضله" (٢/٦١)، و"روضة الناظر" (٢/٤٠٩١ - ٤٠٦)، و"مجموع الفتاوى" (٢٠/٥٨٣)، و"إعلام الموقعين" (١/٤٦)، و"شرح الكوكب المنير" (٤/٤٥٩ - ٤٦٧)، و"مذكرة الشنقيطي" (٣١١، ٣١٢) .

1 / 472