تخصيص الحكم به ونفيه عن سواه– فالتخصيص بالذكر في هذه الحالة لا يدل على اختصاصه بالحكم دون المسكوت عنه.
قال ابن النجار: «ثم الضابط لهذه الشروط وما في معناها: ألا يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدةٌ غير نفي الحكم عن المسكوت عنه» (١) .
والأٍسباب والفوائد والنكت التي لأجلها يخص المنطوق بالذكر غير تخصيص الحكم به ونفيه عن المسكوت عنه كثيرة، وهي تعرف بموانع اعتبار المفهوم (٢) .
فمن ذلك:
أ- أن يخرج ذكره مخرج الغالب:
كقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فتقييد تحريم الربيبة بكونها في حجر الزوج لا يدل على أنها تكون حلالًا ولا تحرم إذا لم تكن في حجره؛ لأن الغالب كون الربيبة في حجر زوج أمها.
ب- أن يقع ذكره جوابًا لسؤال:
كأن يُسأل النبي ﷺ مثلا: هل في الغنم السائمة زكاة؟
فيقول: «في الغنم السائمة زكاة» فإن ذكر إحدى الصفتين المذكورتين في السؤال – وهي السوم في هذا المثال – لا يلزم منه تخصيصها الحكم ونفيه عن الأخرى.
جـ- أن يكون ذكرُه وقع على سبيل الامتنان:
كقوله تعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤]، فلا يدل وصف اللحم بكونه طريًا على تحريم اللحم غير الطري.
(١) "شرح الكوكب المنير" (٣/٤٩٦) .
(٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣١/١٣٨)، و"مختصر ابن اللحام" (١٣٣)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (٢٩٠ – ٢٩٢)، و"شرح الكوكب المنير" (٣/٤٨٩) وما بعدها، و"مذكرة الشنقيطي" (٢٤١) .