426

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

المسألة الأولى
تعريفه (١)
مفهوم الموافقة: هو ما وافق المسكوت عنه المنطوق في الحكم.
ويسمى بفحوى الخطاب، ولحن الخطاب، وبالقياس الجلي، وبالتنبيه.
المسألة الثانية
أقسامه (٢)
ينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين باعتبارين:
(الاعتبار الأول: ينقسم إلى: أولوي، ومساوي.
أ- مفهوم أولوي: وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق؛ كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب لأنه أشد، وذلك في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] .
ب- مفهوم مساوي: وهو ما كان المسكوت عنه مساويًا للمنطوق في الحكم؛ كدلالة تحريم أكل مال اليتيم على تحريم إحراقه، وذلك في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠] . فالأكل والإحراق متساويان؛ إذ الجميع إتلاف.
(الاعتبار الثاني: أن مفهوم الموافقة منه ما هو قطعي، ومنه ما هو ظني.
فالقطعي: ما قطع فيه بنفي الفارق بين المسكوت عنه والمنطوق، كما مر في المثالين السابقين.
والظني: ما ظن فيه انتفاء الفارق، كأن يقال: «إذا ردت شهادة الفاسق

(١) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٠٠)، و«مختصر ابن اللحام» (١٣٢)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨١)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧) .
(٢) انظر: «روضة الناظر» (٢/٢٥٤ - ٢٥٦)، و«شرح الكوكب المنير» (٣/٤٨٦ - ٤٨٨)، و«مذكرة الشنقيطي» (٢٣٧، ٢٤٩ - ٢٥١) .

1 / 450