177

معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة

الناشر

دار ابن الجوزي

الإصدار

الطبعة الخامسة

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

والمقصود أن دلالة القياس الصحيح لا تخرج عن دلالة النصوص؛ فقد ثبت أن الله سبحانه قد أنزل الكتاب والميزان، فكلاهما في الإنزال أخوان، وفي معرفة الأحكام شقيقان؛ فإن ما ثبت بالقياس لا بد وأن يستند إلى الكتاب أو السنة أو الإجماع في ثبوت حكم الأصل المقيس عليه من جهة، وفي ثبوت علته من جهة أخرى، والقياس على كل حال مستند في ثبوت حجيته إلى نصوص الكتاب والسنة (١) .
فإذا علم ذلك وهو شمول النصوص للأحكام وتفاوت الناس في فهم النصوص:
- علم أولًا بطلان قول من قال: "إن النصوص لا تفي بعشر معشار الشريعة" (٢) .
- وعُلم ثانيًا أن النصوص كافية ويُستغنى بها عن القياس والرأي في كثير من المسائل. فمن ذلك (٣):
الاكتفاء بقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] عن إثبات قطع النباش بالقياس، إذ السارق يعم في لغة العرب وعرف الشارع سارق ثياب الأحياء والأموات.
والاكتفاء بقوله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٤) في إبطال كل عقد نهى الله ورسوله ﷺ عنه وحرمه، وأنه لغو لا يعتد به.
- وعلم ثالثًا مقدار هذه الشريعة، وجلال مكانتها، وسعتها، وهيمنتها، وشرفها على جميع الشرائع (٥) .
- وعُلم رابعًا أن الرسول ﷺ قد بين لأمته كل شيء من الدين (٦) .

(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٩/١٩٧ – ٢٠٠، ٢٨٠ – ٢٨٩)، و"الاستقامة" (١/٦ – ١٤)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٣١، ٣٣٢، ٣٥٤) .
(٢) انظر المراجع السابقة.
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (١٩/٢٨١ – ٢٨٥، ٢٨٩)، و"الاستقامة" لابن تيمية (١/٦ - ١٤)، و"إعلام الموقعين" (١/٣٥٠ – ٣٨٣) .
(٤) رواه مسلم (١٢/١٦) .
(٥) انظر: "إعلام الموقعين" (١/٣٥٠) .
(٦) انظر المصدر السابق.

1 / 188