681

أحدهما: ذكره الإمام يحيى عليه السلام وغيره، وهو أن هذه الصفة إما أن تكون ثابتة لمجموع الحروف أو لكل حرف من حروف الصيغة، الأول باطل لأن مجموعها لا وجود له في وقت واحد، وإنما الموجود منها حرف واحد، فإن جملة حروف الخبر لا تجتمع في وقت واحد، فيلزم أن تكون الصفة ثابتة لمعدوم وهو محال، ويلزم منه قدرتنا على صفة الذات، ونحن لا نقدر على تلك الذات، وهي ما قد عدم من حروف الخبر إذ قد خرجت بعدمها عن كونها مقدورة فينتقض الدليل بنفسه، والثاني باطل أيضا لأنه يلزم أن يكون كل واحد من تلك الحروف خبرا، فيؤدي إلى ثبوت أخبار كثيرة وصفات كثيرة.

قال الإمام عز الدين عليه السلام : وهذا السؤال وارد ولا جواب عنه، وقد تكلف بعض المتأخرين الجواب عنه بأن تلك الصفة تثبت عند وجود آخر حرف من الخبر، وتثبت له ولما سبق من الحروف وعدم، لأن وجود ما لا يتم الخبر خبرا إلا به وهو الحرف الأخير كاف في لحوق الصفة به وبما سبق، وتزول الصفة بعدم ذلك الحرف الأخير ويصير المتصف بها كله عدما، ولا يخفى ما فيه.

قلت: المجيب المشار إليه هو الإمام المهدي عليه السلام ، وذكر أن الوجه في تخصيص الحرف الأخير أنها لو ثبتت لما قبله لزم تمام الخبر به وإن لم يوجد ما بعده وهو باطل، قال: فيثبت أن الصفة لا تعم من الأمور المعدومة إلا ما قد ثبت له وجود مع وجود بعض ما لا يتم إلا به، وأدانا إلى ذلك ثبوت الصفة قطعا واستحالة وجودها على غير الوجه المذكور، ولا يلزم من ذلك محال إذ وجود ما لا يتم الكلام إلا به مع تقدم وجودها قد عدم كوجود جميعه لا مانع من ذلك من بديهة العقل ولا دلالته.

قلت: قد اعترف عليه السلام بالتكلف إلا أنه أداه إلى ذلك ما ذكره.

صفحة ٦٨٧