675

قال (القرشي): فلو كان الجسم مجتمعا بالفاعل لما صح اجتماعه حال البقاء كما لا يصح حال العدم لاشتراك الحالين في فقد الحدوث، وقد أورد ابن الملاحمي اعتراضا على هذا الوجه، وهو أن يقال: ما أنكرتم أن وجوه الأفعال تنقسم إلى ما هو كيفية في الحدوث، ككون الكلام خبرا، فلا يصح إلا في حال الحدوث، وإلى ما ليس كذلك ككونه كامنا فيصح حال البقاء.

قلت: ويكون كونه مجتمعا ونحوه من القسم الثاني فيصح تعلقه بالفاعل عنده.

وأجيب بأن هذه الوجوه ليست كيفية في الحدوث؛ لأن الحدوث كيفية في الوجود وليس للكيفية كيفية، وأيضا لو كان كون الصوت خبرا كنفيه فيه لما صح وجوده إلا خبرا؛ لأن الكيفية لا تفارق ما هي كيفية فيه، ومعلوم أنه يصح أن يوجد ولا يكون كلاما فضلا عن أن يكون خبرا أو أمرا أو نحوهما سلمنا، فقد ألزمناك كون الاجتماع كذلك ولم تفرق إلا بمذهبك.

فائدة [في كيفية الوجود]

قال الإمام عز الدين عليه السلام : اعلم أن كيفيات الوجود كثيرة، فمنها الحدوث والقدم؛ لأن الوجود لا يكون إلا حدوثا أو قدما، ومنها الحلول فيما يستحيل وجوده لا في محل كالسواد فإن حلوله كيفية في وجوده فلا يوجد غير حال، وكعدم الحلول في الفناء فإنه لا يوجد إلا غير حال لما كان وجوده لا في محل كيفية في وجوده، وسميت الكيفية كيفية؛ لأنها يوصف بها المعين الذي يسأل عنه بكيف.

صفحة ٦٨١