673

وأما الثالث: فلأن الواحد منا إذا قال : زيد في الدار لم يكن خبرا عن زيد بن خالد دون زيد بن بكر إلا بإرادة المخبر كونه خبرا عن فلان دون فلان، ومتعلق الإرادة لا يصح أن يكون مجرد إيجاد الحروف؛ إذ هي معها على سواء، ولا المخبر عنه إذ قد يخبر عما لا تصح إرادته كالباقي والماضي، ولا أمر خارج عن الصيغة غير المخبر عنه إذ لا تعلق لها به فلم يبق إلا أنها متعلقة بإيجادها خبرا عن فلان دون غيره، وكونها خبرا عنه هو المراد بقولنا صفة، وأيضا فإن لفظ زيد في الدار قد يقع من الساهي والنائم ولا يكون خبرا، ولا يستحق عليه مدحا ولا ذما، ويقع من المنتبه فينعكس الحكمان فلا بد من أمر يميز به عن صدوره من المنتبه، وليس ذلك إلا الإرادة لما بينا، وهكذا سائر أنواع الكلام لا بد من أمر يميز الطلب عن التهديد ونحوه.

وأما الرابع: فما ذكرناه من أن القدرة على إيجاد الذات تبع للقدرة على الصفة... إلخ مع زوال ما تعليق الحكم به أولى يفيد القطع، وقد مر في المقدمة التنبيه على نحو هذا.

الطريقة الثانية: أن تجعل القدرة على الذات علة في القدرة على الصفة فنقول: أحدنا لا يقدر على ذات الجسم فلا يقدر على صفاته قياسا على الكلام، فإنا لما قدرنا عليه قدرنا على صفاته إلا أن هذا من قياس العكس، وهذه الطريقة اختارها صاعد من المتأخرين كما يفهم من المعراج ولفظه: واختار صاعد جعل القدرة على الذات أصلا في القدرة على الصفة، قال: لأن القدرة على الذات أصل متبوع، والقدرة على الصفة فرع تابع.

الطريقة الثالثة: لأبي علي بن خلاد قيل: واستجادها المتأخرون، وقال الفقيه قاسم: هي أحسن الطرق، وهي أن يجعل عدم القدرة على الذات علة في عدم القدرة على الصفة، فمن لم يقدر على الذات لم يقدر على الصفة، فنقول: نحن لا نقدر على الجسم فلا نقدر على صفاته قياسا على كلام الغير، فإنا لما لم نقدر على ذاته لم نقدر على صفاته .

صفحة ٦٧٩