مفتاح السعادة
وأما السابع: وهو أنه لا يجوز أن يكون مجتمعا لعدم معنى، فقد خالف فيه بعض الفلاسفة، فذهبوا إلى أن المؤثر في الكائنية عدم معنى، حكاه عنهم النجري، قال حيث قالوا: العالم ساكن لعدم الحركة، والوجه في بطلان ما ذهبوا إليه أن عدم المعنى لا اختصاص له بجسم دون آخر، بل هو مع الأجسام كلها على سواء فلا يوجب لبعض دون بعض، فيلزم من ذلك أن تكون مجتمعة والمعلوم خلافه، ويلزم أن يكون الجسم مجتمعا لعدم الافتراق، ومفترقا لعدم الاجتماع دفعة واحدة؛ لأن عدمهما حاصل وقد فرضناه مؤثرا.
فإن قيل: نحن لا نقول بعدم المعنيين معا، بل نقول بوجود أحدهما، قيل: فقد اعترفتم بإثبات المعاني، وكفيتمونا مؤنة المناظرة في إثباتها، ثم إنا نبين صحة عدم المعنيين عن الجسم فنقول: لو جمع زيد بين جسمين فقد عدم عنه الافتراق، وإذا فرق عمرو بينهما فقد عدم عنه الاجتماع، ففي الحالة الثالثة يجب أن يكون الجسم مجتمعا مفترقا في حالة واحدة لعدم المعنيين، فإن قيل: الافتراق الأول يعود، قيل: العود على مقدورات العباد لا يصح لما مر.
قال الإمام المهدي عليه السلام : ثم إن في ذلك إقرارا بوجود معنى فيه وهو الذي نروم، فإن قيل: إذا جاز أن يكون مجتمعا لوجود الاجتماع ومفترقا لوجود الافتراق ولم يلزم منه أن يكون مجتمعا ومفترقا دفعة، فهلا جاز أن يكون مجتمعا لعدم الافتراق ومفترقا لعدم الاجتماع ولا يلزم ذلك، قيل: لأن هذين المعنيين يتضادان في الوجود ولا يتضادان في العدم، فلا يمتنع عدمهما معا وإن امتنع وجودهما جميعا لوجود الفارق، فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون مجتمعا لوجود الاجتماع ومفترقا لعدم الاجتماع؟
قيل: لأنه يوجب إذا أوجد زيد فيه الاجتماع وأعدمه عمرو أن يكون مجتمعا مفترقا دفعة وهو محال، سلمنا فليس ذلك بأولى من أن يقال: إنه مفترق لوجود الافتراق مجتمع لعدم الافتراق ، سلمنا فقد حصل غرضنا، وهو إثبات معنى موجود.
صفحة ٦٧٧