657

قلت: والظاهر ما قدمنا وهو أن الأعراض التي لا يصح خلو الجسم عنها بحال إنما هي الأكوان فقط، والدليل على ذلك أن الأعراض على ثلاثة أقسام: قسم يجوز خلو الجسم عنه بكل حال وهو ما لا يبقى كالإرادة والصوت والاعتماد ونحوها، أو يبقى ولا ضد له كالقدرة والحياة والتأليف، وقسم يجوز خلوه عنه قبل وجوده، فإن وجد لم يجز خلوه عنه وهو الباقي الذي لا ينتفي إلا بضد كالألوان والطعوم والحرارة ونحوها.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : فإنه يجوز أن لا يوجد الله تعالى في الجسم لونا، وإذا أوجد فيه سوادا مثلا لم يخل ذلك الجسم عن جنس من أجناس اللون، وإن جاز خلوه من السواد وذلك لأن اللون الذي وجد فيه باق والباقي لا ينتفي إلا بضد أو ما يجري مجراه، وضد السواد إما بياض أو حمرة أو نحوهما، وذلك من جنس اللون، وقسم لا يجوز خلو الجسم عنه بحال وهو الأكوان.

قال (القرشي): ثم إذا حققنا فالذي لا يخلو عنه الجسم هو الكون المطلق الحاصل حال حدوثه، وما عداه فقد تقدم الجسم عليه، وإن أمكن الاستدلال به على حدوث الجسم؛ لأن الجسم لم يسبقه إلا بوقت واحد.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : الضمير في به عائد إلى ما عدا الكون المطلق، وذلك الكون الواقع في الوقت الثاني وهو إما حركة بأن ينتقل الجوهر في الوقت الثاني من وجوده، أو سكون بأن يبقى في تلك الجهة، وهو نفس الكون المطلق إلا أنه في الوقت الثاني يسمى سكونا.

وقال عليه السلام في شرح قوله : بأنه لم يسبقه إلا بوقت واحد، يعني فلو كان الجسم قديما لوجب أن يتقدم على هذا الكون المحدث الحاصل في ثاني حال وجوده بما لو كان هناك أوقات لكانت بلا نهاية، ولأنه إذا لم يسبقه إلا بوقت فقد صار يمكن الإشارة إلى وقت وجد فيه وحدث، وذلك يبطل قدمه.

صفحة ٦٦٣