مفتاح السعادة
قال (الإمام المهدي) عليه السلام : بل هو شرعا كل فعل حسن بدليل أنا نصف من أتى بالواجب، واجتنب القبيح بأنه عدل، ومن أخل بواجب كالصلاة قلنا: ليس عدلا، وإنما صح نفيه عنه لأنه ترك ما به يسمى عدلا، والصلاة والصوم ليسا من حقوق الآدميين، وقد حكمنا أن تاركهما تارك عدل لقولنا: ليس بعدل.
قال عليه السلام : وعلى الجملة فالمسألة لفظية قال: والأقرب عندي أن كلام أبي هاشم أقرب إلى عرف الشرع، وكلام أبي علي أقرب إلى الوضع اللغوي.
فائدة أخرى فيما يجري على الله تعالى من الاسماء بمعنى أنه لا يفعل ما يقدر عليه
اعلم أنا قد ذكرنا في مباحث البسملة أن أقسام الاسماء الواقعة على المسميات تسعة، وعدنا بذكر ما يجوز إجراؤه على الله منها، وقد ذكرنا ذلك إجمالا في مسألة ما يجوز أن يجري على الله تعالى وما لا يجوز، وذكرنا اختلاف العلماء في توقف ذلك على إذن السمع وعدمه، وأما بيان ما يجوز إجراؤه من الأقسام التسعة، وما لا يجوز، وإنما يذكر كل قسم منها في موضعه اللائق به، وقد مر أن الاسم الذي يجري عليه باعتبار ذاته المخصوصة، أي الجامعة لصفات الكمال هو لفظ (الله) لاختصاصه به، ودلالته على أنه المستجمع لصفات الكمال، ونحن نذكر في هذا الموضع ما يجري عليه، وما لا يجري عليه من الاسماء الواقعة عليه بحسب السلب العائد إلى الأفعال؛ لأن الأسماء الجارية عليه بحسب السلب إما أن تكون عائدة إلى الذات كقولنا ليس بجسم، أو إلى الصفات كقولنا ليس بجاهل ولا محتاج، وإما إلى الفعل وهو أنه لا يفعل كذا وهو المراد هنا، فنقول: الذي يجري عليه من ذلك سبوح قدوس، فإن من فائدته تنزيهه تعالى عن فعل القبيح الذي يقدر عليه.
قال (الموفق بالله) عليه السلام : ويقصد به التنزيه من كل سوء، على ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((سبحانك)) تنزيها من كل سوء، ومثلهما قولنا: طاهر.
صفحة ٥٨٥