562

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : ونظير هذه الشبهة قولهم إنه يحسن من الله عقاب العاصي وإرادة عقابه، ويقبح من العاصي أن ينزل بنفسه ذلك، أو يريده، والجواب كالجواب، وهو أنه قبح من الواحد منا لكون ذلك ضررا، ولو أمكنه دفعه لوجب عليه، فكيف يحسن منه إرادته ولم يقبح من جهته تعالى؛ لأنه لا ضرر عليه فيه مع استحقاق العاصي.

الشبهة الثالثة

أنه يقبح من الله فعل الظن، ولا يقبح منا، والجواب:لم تكن العلة في قبحه منه تعالى كونه ظنا حتى يقبح منا، بل قبح منه لأنه يكون عبثا؛ لأنه لا حكم للظن إلا إذا صدر عن أمارة ينظر فيها فاعل الظن، والنظر في الأمارة يستحيل منه تعالى؛ إذ من حق الناظر الشك والتجويز، وهو تعالى عالم لذاته، فلو فعل الظن لفعله لا عن أمارة، والظن الصادر لا عن أمارة قبيح؛ إذ لا فائدة فيه، ولا ثمرة تحته، سواء أوجده تعالى لنفسه، أو أوجده فينا، أما الأول فلأنه لا بد من التجويز في الظن، وقد بينا أنه لا يجوز على الله التجويز؛ إذ لا ينتفي عنه العلم بحال، فصح أنه لا يجوز على الله الظن لانتفاء الأمارة، وأنه لو أوجده لنفسه من دونها لكان عبثا فيقبح.

وأما الثاني: وهو أنه يقبح إيجاده فينا ، فلأنه إما أن يكون عن أمارة فقد مر أنه لا يجوز على الله التجويز، أو من دونها كان عبثا.

قال الإمام (عز الدين) عليه السلام : كيف يتصور احتجاجهم هذا وهم يقولون أنه لا يقبح من الله شيء لعدم نهيه، وأي دلالة في هذا على أن القبيح يقبح للنهي عنه، وهذا إشكال ظاهر.

قال عليه السلام : ولعلهم أتوا بهذه الشبهة توصلا إلى بطلان قولنا، كأنهم قالوا: إذا كان القبيح يقبح لوجه يقع عليه، فلم قضيتم بقبح الظن من الله تعالى دوننا مع أن الوجه قد حصل في الموضعين؟

قلت: هذا هو الظاهر في هذه الشبهة وغيرها من الشبه والإلزامات، فإنهم إنما يوردونها على جهة الإلزام لنا، والنقض لعللنا.

صفحة ٥٦٥