530

قلت: ونحن قد حققنا ذلك في المقدمة قال عليه السلام : لكنا نزيد هنا فنقول: إن أريد بالملاءمة عدم التألم مع مزية، فهو قولنا؛ إذ لا يعقل منها إلا ما ذكرناه، وإن أريد بها مجرد كونه لا يتألم لزم كون الإحسان غير حسن لما يصحبه من ألم إنفاق المال، سلمنا أنه لا تألم مع الإحسان لزم أن لا يقبح إلا ما وقع به التألم؛ لأن القبح نقيض الحسن، فيجب أن يكون القبح ثبوت التألم من دون مزية، وهذا ينقض قول الرازي أن الطبع قد ينفر عما لا يألم به، كالأبرص فإنه قد ينفر طبعه، وطبع من رآه عن البرص من دون أن يكونا مؤلمين، وينتقض بالعبث والكذب فقد أقررتم بقبحهما ولا تألم.

فإن قالوا: العبث لا يصح وقوعه إذ لا داعي إليه، والكذب إنما ينفر عنه الطبع لتقدير توجهه إلى فاعله من غيره.

صفحة ٥٣٣