521

والتفصيلي: أن نقول هي بالنظر إلى اختلاف الناس فيها تنقسم إلى ستة أقسام:

الأول: نثبته فعلا لله تعالى وغيرنا ينفيه، كإنزال الأمراض والأسقام، والآفات في النفوس، والزروع، وأن القرآن من قبل أفعاله تعالى.

الثاني: ما ننفيه عنه تعالى وغيرنا يثبته فعلا له تعالى، كأفعال العباد، وتكليف ما لا يطاق، وإضلال الخلق وإغوائهم، وصدهم عن السبيل، ونحو ذلك.

الثالث: ما نقضي عليه بالحسن وغيرنا يقضي بقبحه، كما نقوله في تكليف من المعلوم من حاله أنه يكفر، وتبقية من المعلوم من حاله أنه يضل مع كونه في الحال مهتديا، واخترام من المعلوم من حاله أنه سيهتدي وهو ضال في الحال، والبعثة للأنبياء".

الرابع: ما نقضي عليه بالقبح وغيرنا يذهب إلى حسنه منه تعالى، كما نقوله من قبح تكليف ما لا يطاق، وقبح الإضلال والإغواء، وتعذيب من لا ذنب له كتعذيب الأطفال بذنوب آبائهم .

الخامس: ما نقضي عليه بالوجوب وغيرنا يمنع وجوبه كالتمكين للمكلفين، والإثابة للمطيعين، والتعويض للمؤلمين، واللطف في حق من يلتطف، وغير ذلك.

السادس: عكسه وهو ما لا نعده واجبا وغيرنا يقضى بوجوبه، كنفينا وجوب الأصلح في الأمور الدنيوية، ووجوب العقاب.

قال عليه السلام : فهذه علوم العدل، ومدارها على هذه الأقسام.

قلت: وقد تقدم الكلام على بعض مسائل العدل في كتابنا هذا، وبعضها سيأتي في مواضعه إن شاء الله، وفي مسائل العدل ما يجب معرفته على كل مكلف، وفيها ما هو من فروض الكفاية، ولا بد إن شاء الله من التنبيه بعد تمام الكلام على كل مسألة على هذا الحكم.

وإذ قد أتينا على تحقيق هذه الأبحاث فلنأخذ في الكلام على المسألة التي نحن بصددها، وهي القول بأنه يقبح من الله ما يقبح من غيره، وقد ذكرنا أن الكلام فيها يقع في ثلاثة مواضع، وهذا أوان الشروع في تلك المواضع.

الموضع الأول: في ذكر الخلاف.

صفحة ٥٢٤