505

قلت: وهذا مبني على ما تقدم من اشتراط العلم والقصد في قبح الفعل وحسنه، وأما على ظاهر حد الإمام القاسم بن محمد عليه السلام للحسن بأنه ما لا عقاب عليه، فلا حاجة إلى هذه الزيادة، مع أن ما ذكروه من الحدود مبنية على إثبات الوجوب على الله تعالى، وإذا أريد الاحتراز عن إثبات الوجوب فالأولى أن يقال: هو الموفر لحق غيره، أو المستوفي للحق منه، التارك ما لا يستحق عليه، وهذا أصرح في نفي الوجوب وأحصر مما ذكره صاحب شرح الأبيات الفخرية، وهو قوله: هو الذي لايفعل القبيح كالظلم، والكذب، والعبث، ولا يخل بما يجب من حكمته كالتمكين للمكلفين، والبيان للمخاطبين، وقبول توبة التائبين، والبعثة للمستحقين، وإثابة المطيعين، واللطف للمتعبدين، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، وأفعاله كلها حسنة، مع أن هذا الحد على طوله لا يتناول غير الباري تعالى لإخراج ما عداه بقوله وأفعاله كلها حسنة. والله أعلم.

فائدة [اطلاق عدل حكيم على الله تعالى]

قال الإمام المهدي عليه السلام : أما إذا قيل: عدل حكيم، فمجموع هذين الوصفين في الاصطلاح لا يطلقان إلا على القديم تعالى دون غيره، فيقال: العدل الحكيم في الاصطلاح هو من لا يفعل القبيح، ولا يخل بالواجب، وأفعاله كلها حسنة ليخرج الواحد منا، فإن بعض أفعاله لا توصف بحسن ولا قبح، وهو ما كان مجرد فعل لا يفتقر إلى الإرادة.

البحث الثاني: في بيان كونه تعالى عدلا حكيما

اعلم أن أئمة العترة" وسائر العدلية يذهبون إلى أن الله تعالى عدل حكيم.

صفحة ٥٠٨