مفتاح السعادة
المسألة الثالثة: في اختلاف العلماء في الفرق بين الحمد
والمدح والشكر
ذهب الزمخشري إلى أن الحمد والمدح مترادفان، قال في الفائق: الحمد هو المدح، وقال في الكشاف: الحمد والمدح أخوان، وهو ظاهر كلام سعد الدين؛ لأنه عرف الحمد والشكر ولم يذكر المدح، وبه صرح الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وابن أبي الحديد، وحكاه عن أكثر الأدباء والمتكلمين، ولفظه: الذي عليه أكثر الأدباء والمتكلمين أن الحمد والمدح أخوان لا فرق بينهما تقول: حمدت زيدا على إنعامه، ومدحته على إنعامه، وحمدته على شجاعته، ومدحته على شجاعته، فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الإنسان، وفيما ليس من فعله كما ذكرناه من المثالين. ذكره في شرح النهج.
وحجتهم على ذلك أن أهل اللغة جعلوا الذم الذي هو نقيض المدح نقيضا للحمد.
قال في المختار: الحمد ضد الذم، فإن قيل: ليس الذم نقيضا للمدح، وإنما نقيضه الهجو، قيل: بل هو نقيضه، وقد صرح به في القاموس فقال: ذمه ضد مدحه، وليس الهجو غير الذم، وإنما هو نوع منه خاص وهو عد المثالب بالشعر.
قال في القاموس: هجاه هجوا وهجاء شتمه بالشعر، وقال الشريف: المدح يطلق على الثناء الخاص أي الوصف بالجميل، ويقابله الذم، وقد يخص بعد المآثر ويقابله حينئذ الهجو أي عد المثالب، والكلام في المعنى الأول، وذهب إلى الفرق بينهما جماعة منهم: الحسين بن القاسم عليه السلام ، والرازي، وأبو حيان، وأبو السعود وغيرهم، ثم اختلفوا في وجه الفرق على أقوال:
القول الأول: أن المدح أعم من الحمد لأن المدح قد يكون للحي والجماد، ألا ترى أنه كما يحسن مدح العاقل على أنواع فضائله، فكذلك قد يمدح اللؤلؤ لحسن شكله ولطافة خلقته، ويمدح الإنسان على حسن وجهه ورشاقة قده، بخلاف الحمد، فإنه لا يكون إلا للفاعل المختار.
صفحة ٤٦٥