452

قلت: وتسمية ثنائه تعالى على نفسه وعلى أوليائه حمدا قد ورد ما يدل عليه، فمن ذلك ما أخرجه ابن جرير عن الأسود بن سريع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ليس شيء أحب إليه الحمد من الله ، ولذلك أثنى على نفسه فقال: الحمد لله))، وقال صلى الله عليه وآله وسلم في جملة دعاء: ((لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك...)) الحديث، أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة من حديث عائشة، وقد تقدم بكماله في الاستعاذة ، وفي الذهن أنه في الهدي النبوي من حديث علي عليه السلام ، وقد أجيب بأن الحديث محمول على المشاكلة بين ثناء وأثنيت؛ إذ معنى أثنيت على نفسك دللت أو نحوه فعدل إلى أثنيت للمشاكلة، ورد بأنه خلاف الظاهر ولا ملجئ إليه، والحديث الأول يدفعه، وعن علي عليه السلام في كلامه للشامي ولم تأت لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن وقد مر، وهو صريح أن ثناء الله على عباده يسمى حمدا.

الوجه الثالث: أن العدول لعدم الجزم بالقول باختصاص الثناء باللسان كما هو رأي الدسوقي في حاشية الشرح الصغير، فإنه صرح بأن الثناء غير مختص باللسان قال والراجح أنه يشمل اعتقاد القلب، وعمل الجوارح، وحينئذ فيفسر بأنه الإتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفة الجميلة قال: وعلى هذا فقوله باللسان لا بد منه لإخراج الثناء بغيره كالجنان والأركان.

قلت: فيكون ذكر الوصف أولى؛ لأنه أخصر وأشمل، واعلم أن الذي تدل عليه كتب اللغة أن الحمد لا يختص بالقول، وأن الذي بالقلب والجوارح يسمى حمدا كما مر عن القاموس من أنه يكون بمعنى الشكر والرضا، وفسر الشكر بأنه عرفان الإحسان ونشره، ولا يكون إلا عن يد، ومن الله المجازاة والثناء الجميل، وهذا نص في عدم اختصاص الحمد بالقول.

صفحة ٤٥٥