447

الفائدة الثالثة [المفرد المعرف ودلالته]

في دفع الإشكال الوارد على كون المفرد المعرف يدل على الاستغراق، وحاصله أن إفراد الاسم ينافي أن تكون الأداة الداخلة عليه للاستغراق؛ لأن الإفراد يدل على الوحدة، والاستغراق يدل على التعدد، وجوابه من وجوه:

أحدها: أن المراد به في حال تجرده الجنس كما مر عن الزمخشري وغيره.

الثاني: أنه وإن كان دالا على الوحدة كما هو رأي الغزالي وغيره، فالتنافي ممنوع لأن الحرف الدال على الاستغراق إنما دخل عليه مجردا عن معنى الوحدة التي وضع لها، فصار محتملا للوحدة والتعدد لأنه قصد به الجنس حينئذ، وبدخول حرف الاستغراق تعين للتعدد.

الوجه الثالث: أن معنى الإفراد باق وأداة العموم تتبعت إفراد ذلك المفرد، فيكون معناه كل فرد لا كل الأفراد، وقد تقدم التعرض لمعنى هذا، ونزيده هنا توضيحا وهو أن نقول: لا تنافي بين الوحدة والتعدد لأن معنى الوحدة عدم اعتبار اجتماع آخر معه، والمفرد المعرف معناه كل فرد فرد بحيث لا يخرج فرد من الأفراد الذي يصدق عليها اللفظ، وهذا لا ينافي الوحدة لاتصاف كل فرد بها؛ إذ كل فرد لم يعتبر فيه ضم شيء آخر معه، وليس معنى ذلك المفرد مجموع الأفراد حتى يحصل التنافي.

وقال بعض المحققين: الدال على الوحدة كالضربة وكالرجل إن قلنا إنه موضوع بقيد الوحدة، وكالتمرة والبقرة يعم الوحدات ولا ينافي ذلك العموم، فإذا قلنا: الضربة تؤلم كان معناه كل ضربة واحدة تؤلم، وإنما ينافي العموم لو كان معناه واحدة من الضربات تؤلم، وليس كذلك، وإذا اتضح لك ذلك فيما هو صريح في الوحدة فانقله فيما هو ظاهر فيها يكون أوضح كقولك: الرجل يشبعه رغيف.

صفحة ٤٥٠