443

تنبيه [في تعريف الجنس]

اعلم أن اسم الجنس يطلق عند الأصوليين على ما ميز واحده بالتاء وليس مصدرا ولا مشتقا منه كتمر وشجر، وعلى الاسم الدال على الحقيقة، كرجل ونحوه مما تميزت أفراده وليس له مؤنث بالتاء، وعلى الدال على الحقيقة من حيث هي هي ولا يتميز بعضها عن بعض وليس لها مؤنث كالماء والعسل في الأعيان، وكالضرب والنوم في المصادر سواء كانت موضوعة بالتاء مثل الرحمة أم لا، وعلى غير ذلك مما يدل على الشركة ما عدا المثنى والجمع، والنحاة لا يطلقونه إلا على ما الفرق بينه وبين واحده بتاء التأنيث، أو ياء النسب على تفاصيل لهم، واختلاف في بعض المواضع، والسبب أن الأصوليين ينظرون إلى المعاني فيطلقون الجنس على الكليات، ويعنون به ما يمنع تصور معناه من وقوع الشركة فيه جنسا كان أم نوعا أم فصلا أم خاصة أم عرضا عاما أم صنفا، والنحاة ينظرون في الألفاظ، ولذا قال بعضهم في نحو تمر إنه جمع، وقال بعضهم: اسم جمع.

قال بعض العلماء: وقد توسع الأصوليون في ذلك فإن حقيقة الجنس في الاصطلاح المقول على كثيرين مختلفين بالنوع في جواب ماهو قال: وما اصطلحوا عليه يقع أيضا في كلام النحاة، ألا تراهم يقولون الألف واللام الجنسية يعنون جميع ذلك.

قلت: وهذا بحث نفيس يجب التنبه له؛ إذ يترتب عليه معرفة ما يقتضي عموم الآحاد من أسماء الأجناس، وما يقتضي عموم كل جماعة عند القائلين بأن استغراق الجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة.

ولنختم المسألة بفوائد تشتمل على تحقيق موضع الخلاف، وزيادة التوضيح لما اشتملت عليه المسألة من أدلة المختلفين، وعلى غير ذلك مما له تعلق بما نحن فيه.

صفحة ٤٤٦