438

الثاني: أن الحاجة إلى الاستثناء لا تتحقق إلا بتحقق الدخول؛ لأنه إن أريد البعض مبهما لم يتحقق دخول المستثنى في المستثنى منه فلا تتحقق الحاجة إلى الاستثناء، وإن أريد بعض معين فغيره لا يدخل فلا معنى لاستثنائه، وإن أريد نفس الحقيقة لم يصح استثناء الأفراد لعدم تناول اللفظ لها، فتعين أن الاستثنا يخرج ما يجب دخوله سلمنا، فقد ذكر الشيخ لطف الله رحمه الله أن جواز الدخول كاف في ظهور اندراج المستثنى في المستثنى منه وهو معنى العموم، واحتج على ظهور دخوله بأنه لو قيل: جاءني أهل هذا البلد لبلدة معينة إلا فلان مريدا به من ليس من أهلها لعد لغوا إن لم تظهر نكتة لأجلها يحسن التجوز في استثنائه عنهموقال فيما جوزه بعض النحاة من الاستثناء من الجمع المنكر كجاءني رجال إلا زيدا أنه لا نزاع في ظهور دخوله، وأن الاستثناء لا يحسن إلا إذا كان زيدا داخلا في رجال بأن يكون المراد بهم رجالا مخصوصين فيهم زيد بقرينة، وإلا كان لغوا، أو كان منقطعا على معنى لكن زيدا لم يجئ، ولكن هذا يحتاج إلى القرينة أيضا، فثبت أن الاستثناء من الجمع المنكر باقيا على حقيقته أعني جماعة مطلقة لا يصح، وأنه لا يصح فيه ذلك إلا إذا صار جماعة مخصوصة، ويكون استعماله فيها مجازا، وبهذا يظهر لك ظهور دخول المستثنى في المستثنى منه.

هذا حاصل ما ذكره رحمه الله، ولا يخفى أنه يقتضي وجوب دخول المستثنى في المستثنى منه لا جوازه فقط، فتأمل.

وللغزالي تفصيل فقال: إن ميز واحده بالتاء كالتمر، أو كان لا يوصف بالوحدة كالماء والذهب فهو عام، وإن لم يميز واحده بالتاء لكنه يوصف بالوحدة كالرجل والدينار فإنه يقال: رجل واحد، ودينار واحد، فليس بعام، بل هو للجنس الصادق ببعض الأفراد ما لم تقم قرينة على العموم نحو الدينار خير من الدرهم، فإن التسعير قرينة العموم.

صفحة ٤٤١