434

نعم وإنما جازت الإشارة بلام الحقيقة إلى هذا الفرد؛ لأنه قد تقرر أن الكلي الطبيعي أي المجرد من اللام وهو اللفظ الموضوع للطبيعة أي نفس الحقيقة المشتركة بين الأفراد، وقد يطلق على فرد من تلك الأفراد لوجودها فيه، فيكون استعماله حقيقيا لا مجازيا، فإذا صح هذا في الكل الغير المعرف فالمعرف باللام المذكورة كذلك يصح فيه الإطلاق على فرد توجد فيه تلك الحقيقة؛ لأن تعيينها باللام ذهنا لا يمنع وجودها في الأفراد، فيتبع وجودها في الفرد صحة الإطلاق كالكلي الغير المعرف، وقد علم بهذا أن صحة الإطلاق لكون عهديته ذهنا أي تعيينه في الذهن تابعا لعهدية الحقيقة، وكونه جزئيا من جزئياتها مطابقا لها لا لخصوص ذلك الفرد، ولذلك كان الإطلاق حقيقا لا مجازيا، ولو كان لخصوصه لكان مجازيا من باب إطلاق المطلق على المقيد من حيث أنه مقيد.

قال أهل المعاني: وهذا المعرف في المعنى كالنكرة بعد اعتبار القرينة؛ لأن المراد به حينئذ فرد مبهم، وأما قبل اعتبارها فليس كالنكرة إذ هو موضوع للحقيقة المعينة في الذهن، ولأجل كونه في المعنى كالنكرة عومل معاملتها في وصفه بالجملة في قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني .... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني

ومثله في القرآن كثير كقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار }[يس:37]، وليس نكرة حقيقة لما بينهما من تفاوت ما، وهو أن النكرة معناها الوضعي بعض غير معين من جملة أفراد الحقيقة، وهذا معناه الوضعي نفس الحقيقة، وإنما تستفاد البعضية من القرينة كالدخول والأكل فيما مر؛ إذ لا يتصوران في الحقيقة فالمجرد نحو: سوقا وذو اللام نحو السوق، بالنظر إلى القرينة سواء، وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان كما عرفت، ولكونه ليس نكرة حقيقة أجريت عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ، وذا حال، ووصفا للمعرفة، ونحو ذلك مراعاة لما تفيده اللام من التعريف اللفظي.

صفحة ٤٣٧