429

وبالجملة إن ذلك يستدعي معرفة العلوم الشرعية وما يتعلق بها، ولا يكون ذلك إلا بعد معرفة النبوة بمعجزاتها إلى غير ذلك مما لا أطيق التعبير عن جملته، ثم إذا انتقلت إلى قوله: {رب العالمين }[الشعراء:109] تضاءلت قوتك، واضمحلت همتك، ونكص عقلك، ومن ذا الذي يطيق معرفة وجوه التربية لأصناف العالم من الجن، والإنس، والملائكة، والدواب، والحشرات، والشجر وغير ذلك، ومن ذا الذي تحدثه نفسه بالوصول إلى العلم بأجناس العالم وأنواعه التي لو كتب الكاتب في شرحها ألف ألف مجلد لما وصل إلا إلى أبعاض أبعاض الأجناس الظاهرة، فكيف وما تغيب عنا أعظم، ولكنا نأتي في كتابنا هذا ببعض ما يتعلق بهذه الآية الكريمة مما لا نعذر بتركه حسبما بلغته قوانا، وانتهت إليه عقولنا، ونكل بعضه إلى مواضعه إن شاء الله تعالى، وما عجزنا عنه ولم يبلغه علمنا، ولا دخل تحت استطاعتنا وطاقتنا اعترفنا بالعجز عنه، والقصور عن معرفته، وسألنا الله العفو عن التقصير فيما يجب، والمعونة على ما كلفنا به وقلنا: {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين}[البقرة:286].

صفحة ٤٣٢