418

قلت: قد تضمنت رواية ابن عباس وما بعدها بيان كيفية التجويد؛ إذ لا ينبغي العدول عما أرشد إليه معلم الشرع صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن ظاهر حديث أنس الذي فيه فليمد الرحمن يعارض حديث مطر الوراق؛ إذ ظاهر حديث أنس أن الرحمن يكتب بالألف، لكن قد ذكر الإمام الناصر بن إبراهيم بن محمد المؤيدي عليه السلام أن الرحمن تكتب بحذف الألف حيث وقع، وذكر أبو حيان نحوه وعلله بكثرة الاستعمال، وفي حديث الزهري ومطر دلالة على ما ذكره العلماء من حذف ألف الوصل في التسمية، وقد عللوه بكثرة الاستعمال، وقد ذكر الإمام إبراهيم بن محمد الاتفاق على ذلك.

قال (أبو حيان): فلو كتبت باسم القاهر، أو باسم القادر فقال الكسائي، والأخفش: تحذف الألف، وقال الفراء: لا تحذف إلا مع بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأن الاستعمال إنما كثر فيه، فأما في غيره من أسماء الله فلا خلاف في ثبوت الألف.

قلت: يعني لا خلاف في ثبوت الألف من بسم إذا كان مع سائر أسماء الله، وقد ورد عن السلف آثار في كيفية كتابتها تؤيد ما ورد في الأخبار، ولا بأس بذكرها.

فروي عن ابن سيرين أنه كان يكره أن يمد الباء إلى الميم حتى يكتب السين، وعن مسلم بن يسار أنه كان يكره أن يكتب بم حين يبدأ فيسقط السين.

وعن ابن عون أنه كتب لابن سيرين بم فقال: مه اكتب سينا اتقوا أن يأثم أحدكم وهو لا يشعر.

وروي أن عمر بن عبد العزيز ضرب كاتبا كتب الميم قبل السين، فقيل له: فيم ضربك أمير المؤمنين؟ فقال: في سين.

وعنه أيضا أنه عزل كاتبا له كتب بم ولم يجعل السين.

وعن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يكتب الباء ثم يمدها إلى الميم حتى يكتب السين ويقول فيه قولا شديدا.

وعن (معاذ بن معاذ) قال: كتبت عند سوار بسم الله الرحمن الرحيم فمددت الباء ولم أكتب السين فأمسك يدي، وقال: كان محمد والحسن يكرهان هذا.

صفحة ٤٢١