فلما قام أبوها ليأتي النبي ﷺ قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ﷺ قالت: أفتردون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني.
فذهب أبوها إلى النبي ﷺ فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا.
قال إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة لثابت: أتدري ما دعا لها به النبي ﷺ؟ قال: وما دعا لها به النبي ﵇؟
قال: اللهم صب عليها الخير صبًا ولا تجعل عيشها كدًا كدًا.
قال ثابت: فزوجها إياه، فبينما رسول الله ﷺ في مغزى له قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا ونفقد فلانًا.
ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا.
ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا.
قال: لكني أفقد جليبيبا فطلبوه في القتلى.
فنظروا فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه.
فقال رسول الله ﷺ: هذا مني وأنا منه، أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه أقتل سبعة ثم قتلوه هذا مني وأنا منه.
فوضعه رسول الله ﷺ على ساعديه ثم حفروا له ما له سرير إلا ساعدي رسول الله ﷺ حتى وضعه في قبره.
لله در هذه الأنفس فما أعزها وهذه الهمم فما أرفعها؟