وهي: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، فلم يجئ لها ذكر في الصحيفة، وإن كان قد وُضِعَ بند عام يسمح بإلحاق هذه القبائل
فيما بعد: "وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم" ثم وقعت بين النبي ﷺ وبين هذه القبائل عهود أشار إليها المؤرخون وإن لم يذكروا نصها١، ويبدو أن نصوصها لم تكن تختلف عن الجوهر العام لنص الصحيفة، والأرجح أن هذه القبائل اليهودية لم تعاقد النبي ﷺ في وقت واحد، فقد ذكرت المصادر أن بني قينقاع حين أجلاهم النبي ﷺ بعد بدر كانوا هم أول من نقض العهد؛ ذكر الواقدي وابن سعد أن اليهود بعد مقتل كعب بن الأشرف وإهدار دم اليهود، فزعوا وجاءوا إلى النبي ﷺ يقولون: "لقد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا، قتل غيلة بلا جرم، ولا حدث علمناه" فقال رسول الله ﷺ: "إنه لو قر كما قر غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل، ولكنه نالنا بالأذى وهجانا بالشعر، ولا يفعل هذا أحد منكم إلا كان السيف" ودعاهم رسول الله ﷺ إلى أن يكتب بينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينهم وبينه كتابًا.
وقد كان مقتل كعب بن الأشرف بعد جلاء بني قينقاع، وقبل موقعة أحد، ومن ذلك يتبين أن بني قينقاع كانوا هم أول من تعاقد مع النبي ﷺ من القبائل اليهودية الكبرى، ولهذا ما يرجحه، فإن بني قينقاع كانوا حلفاء الخزرج، وكانت بطون الخزرج كلها قد دخلت في الإسلام، ثم إنهم كانوا يساكنون المسلمين في داخل المدينة، فكان الوضع لذلك يقتضيهم أن يتعاقدوا مع النبي ﷺ والمسلمين، أما بنو النضير وبنو قريظة فكانوا يسكنون في منطقة العوالي خارج المدينة وعلى طرف الحرة الشرقية، فكانت مساكنهم لذلك بعيدة، كما كانوا في منعة من حصونهم وآطامهم. ثم إن البطونَ التي كانت قريبة منهم من العرب بطونٌ أوسية، هي التي عرفت بأوس الله، وقد تأخر إسلام هذه البطون إلى ما بعد موقعة الخندق، فلم يكن هناك ما يحمل هؤلاء اليهود على الإسراع في معاقدة النبي ﷺ حتى إذا كان حادث كعب بن الأشرف وهو من زعماء بني النضير، وإهدار النبي ﷺ دم اليهود، وجدوا أنفسهم مهددين من جانب المسلمين
١ ابن هشام ٢/ ٤٢٧، ٣/ ٢٢٦، ٢٢٧. الواقدي ١٣٨، ١٥٠، ٢٨٧، ٢٩٢. ابن سعد ٣/ ٦٧، ٧٣، ٩٩، ١٠٩.
٢ الواقدي: ١٥٠. ابن سعد: ٢/ ٧٣.
1 / 386