موسوعة الفقه الإسلامي
الناشر
بيت الأفكار الدولية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ ... [آل عمران:١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء:١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب:٧٠، ٧١].
أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن الفقه في الدين أفضل الأعمال وأعظمها وأشرفها وأزكاها، وهو تاج الدين الأعظم، وجوهره الأسنى.
فهو معرفة الله بأسمائه وصفاته .. ومعرفة مخلوقاته وآياته ... ومعرفة سيرة أنبيائه ورسله .. ومعرفة دينه وشرعه .. والعمل بموجب ذلك .. والدعوة إليه.
وأعظم الفهم أن تفهم مراد الله منك، ومرادك منه، ثم تسير إليه مستنًّا بأنبيائه ورسله.
1 / 5
وأعظم الحرمان أن يعزف العبد عن العمل الصالح، وأن تموت عنده الغيرة على الدِّين الذي تُنحر أحكامه، ويُهدم بنيانه في كثير من البلاد.
وأشد من هذا وذاك أن يستهلك أوقاته بضده، ويصد عن سبيل الله بقوله وفعله.
وأخطر من هذا وذاك أن يرى الحق باطلًا، والباطل حقًا، ويبذل كل ما يملك في سبيل نشر ما يراه، وما يدعوه إليه هواه. وقد جاء الثقب الأسود في جدار الدين في وقت مبكر، فهبت عليه العواصف، وتسللت إليه السباع، ودخلت في حصنه الذئاب، وعاثت في الأرض فسادًا، فتغيرت الألوان والأفكار، والأعمال والأحوال.
ثم اتسع هذا الثقب، ونزف هذا الجرح، حتى صار المسلمون محل الشفقة، ومهبط الإغاثة، ومسرح الظلم، ومأوى الجهل، وميدان الفساد، ومكان السخرية.
ونُزع الإيمان والحياء من حياة كثير من الناس، وصُرفت الأمة بحيل ماكرة عن مصدر عزها ومجدها، ووضع الأعداء لها مائدة السموم والفواحش، فقعد رجالها ونساؤها على موائد المحرمات، وصارت تغرف لها ولغيرها كل شر وسم ومحرم، فاعتل جسدها، وتمزقت شعوبها وبلادها.
وظلت تستخدم عقولها في الظلم والكذب والحيل الماكرة، وتستهلك أوقاتها في قضاء شهواتها، وتلتهم كسبها من أوسع أبواب المحرمات.
ولما انفصلت عن مصدر عزها تعرضت لسخط ربها، وصارت لقمة سائغة بيد عدوها.
فما أشد لطمة الأعداء لهذه الأمة الغافلة المسكينة. إنهم يريدون منها أن تخلع لباس الإيمان والتقوى .. وأن تلبس لباس الكفر والمعاصي .. وتركع لشهواتها لا لربها .. وتسجد لهواها لا لإلاهها .. وتصلح الدنيا وتفسد الآخرة .. وتطيع
1 / 6
الشيطان وتعصي الرحمن.
إن صلف الباطل يلهب جسد الأمة المسلمة بالسياط الموجعة، ويفرغ في جسدها سموم المعاصي والبدع، وينثر على ظهور الأيام والليالي صنوف المنكرات والمحرمات.
ونتيجة لهذه الغفلة بدأت الأمة تحصد سموم ما جنته، وتتمرغ في أوحال الشهوات، وتعتكف في سجون المحرمات، وتغرف من أنهار المعاصي والمنكرات، وتسبح في بحار الظلم والغش إلا ما رحم ربك.
فما أنجس هذه اليد القذرة التي لوثت جسد الأمة، ولعبت بأفكارها، وأضاعت أوقاتها، ونهبت أموالها، وتحكمت في حياتها، وجرتها إلى كل شر وبلاء وفتنة.
وقد وجد العالم الإسلام ألم قرصة العقرب، وأحس بلدغة الثعبان، وتألم من نهشة الأسد، وتوجع من طعنة الرمح، وتخدر من لطمة الكف، وذاق مرارة العلقم. فهل يكفي أن تسكب العبرات على هذا الواقع الأليم الذي لا يحتاج إلى دليل؟
وهل يليق بالمسلم القعود عن العمل بعد انفجار تلك الجروح الدامية في كل مكان؟
وهل ينفع الصراخ والصياح والبكاء والتباكي؟
إن ذلك كله لا يجدي شيئًا ما لم يتبع بالعمل الجاد المستمر وفق الكتاب والسُّنة، حتى يُظهر الله دينه، أو يموت المسلم في سبيله.
ومن سَلَّم زمام راحلته إلى النفس والهوى ضل وأضل، وقاده الشيطان إلى كل شر وبلاء، وقال على الله غير الحق، وأشعل النار في الأخضر واليابس.
وكل من فارق الدليل ضل السبيل، ولا دليل إلى الله والحق سوى القرآن والسنة،
1 / 7
وكل عمل لم يقم على ذلك فهو مطية الشيطان التي أعدها مراكب لأهل النار على مر الدهور.
والعجلة باب الشيطان الأعظم، وسوء الظن سلاحه الأكبر، والكبر جناحه الذي لا يطير إلا به، والعصبية سكينه التي يذبح بها كل صيد، والنفاق مخالبه التي يمزق بها البشر، والرياء منقاره الذي يفسد به الثمار.
وما أكثر الكتب والفرق والجهات التي تلبس لباس الدِّين، وهي تحارب الحق، وتدافع عن الباطل، وتبغي الحياة عوجًا.
ترفع كل سافل .. وتمجد كل باطل .. وتلدغ كل حي .. وتلسع كل مجاهد .. وتدفن كل خير .. وتذيع كل شر.
إن الاضطراب في العالم اليوم وقبل اليوم سببه التقصير في إيصال الحق إلى الناس، فلما حرموا من معرفته صاروا أنعامًا لاهية، أو سباعًا مفترسة، هذه مشغولة بشهواتها، وتلك مولعة بسفك دم غيرها.
إن العوالم كلها منسجمة منتظمة، تسبح بحمد ربها، كل قد عَلِمَ صلاته وتسبيحه، إلا ذرية آدم، الذي كرمه الله، وخَلَقَه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وجعله خليفة في الأرض.
وهذه الذرية منهم من آمن، ومنهم من كفر، وأشغلهم الشيطان بالعداوة عن العبادة، لأنهم لم يعرفوا الحق، أو عرفوه ولكنهم لم يعملوا به، أو عرفوه وضلوا عنه.
فيجب علينا معرفة الحق، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر على الأذى في سبيله، مع حُسْن الخُلُق، والبذل والعطاء، حتى يُعبدَ اللهُ وحده في الأرض، ويكون الدين كله لله، الذي كل ما في الكون يعبده ويطيعه.
1 / 8
فقد جعل الله ﷿ لكل مخلوق في الكون وظيفة يؤديها، وسُنَّة يسير عليها، فالشمس وظيفتها الإنارة، والسحب وظيفتها نقل المياه، والأرض وظيفتها الإنبات، ولكل منها سنن يسير عليها، ويعبد الله بها.
وهكذا الإنسان عليه أمانة يؤديها وهي عبادة الله ﷿، ووظيفة يؤديها وهي الدعوة إلى الله، وله سنن يسير عليها وهي الدين الكامل الذي أرسل الله به رسوله محمدًا ﷺ إلى البشرية كافة.
وقد وكل الله ﷿ الشمس بالإنارة في العالم كله .. ووكل السحب بتوزيع المياه في العالم كله .. ووكل الأرض بالإنبات في العالم كله .. ووكل الأشجار بالثمار في العالم كله .. ووكلنا بنشر الدين في العالم كله.
وهذه المخلوقات العظيمة أدت الأمانة، وأطاعت ربها، وقامت بوظيفتها، فانتظم أمر العالم، وصار الكل يحبها وينتفع بها.
ونحن إذا أدينا الأمانة، وقمنا بالوظيفة بإبلاغ الحق للناس كافة، انتظم أمر العالم الإنساني وغيره، وصَفَّ العالم كله يسبحون بحمد ربهم، ويعبدونه وحده، كل قد عَلِمَ صلاته وتسبيحه.
وحاجة الناس للدين أعظم من حاجتهم لغيره، فإنهم يحتاجون للدين بعدد الأنفاس؛ لأن الدين وحده سبب سعادتهم ونجاتهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة. والله ﷿ خَلَق الخَلْق لعبادته، وعبادته لا تحصل إلا بمعرفته، ومعرفته لا تحصل إلا بالنظر في آياته ومخلوقاته، ومعرفة ما جاء به رسله.
لهذا أرسل الله ﷿ الرسل، وأنزل الكتب، ليتبين الحق من الباطل، والهدى من الضلال.
ووهب البشر الأسماع والأبصار والعقول ليعرفوا الحق، ويعبدوا به ربهم وحده
1 / 9
في الأرض، كما يُعبدُ به وحده في السماء.
وأحسن ما ركَّبه الله في العقول والفطر حُسْن التوحيد والإيمان .. وأحسن ما ركبه في النفوس حُسْن الخُلُق .. وأحسن ما ركبه في الألسنة قول الحق والدعوة إليه.
فما أجمل القلوب إذا تزينت بالتوحيد والإيمان، وما أحسن الأجساد إذا تزينت بالسُّنن، وما أجمل النفوس إذا تزينت بالأخلاق، وما أجمل الحياة إذا كسيت بحلل الدين وجواهر الآداب.
والقرآن الكريم فيه تبيان كل شيء، والسنة النبوية فيها تفصيل كل شيء، وسيرة الأنبياء والرسل مملوءة بأحسن الأخلاق والآداب والسنن.
وحياة الصحابة والتابعين، وسجل العلماء والدعاة والمصلحين، كل ذلك حافل بكل ما لذ وطاب من العلوم النافعة، والأخلاق الحسنة، وأفضل العبادات، وأحسن المعاملات، وأجمل المعاشرات، وأعظم التضحيات، مع كمال الإيمان والتقوى، والأسوة الحسنة، والصدق في القول والعمل.
وأحسن أحوال العبد أن يكون كاملًا بنفسه مكملًا لغيره .. صالحًا في نفسه مصلحًا لغيره .. حَسَن الخُلُق مع ربه وخَلْقِه .. مطيعًا لله ورسوله.
فهو يجني الأرباح من جميع الأقطار، ويكسب الأجور من جميع الأبواب: له أسهم في العبادة .. وأسهم في العلم .. وأسهم في الدعوة .. وأسهم في حُسْن الخُلُق .. وأسهم في الإنفاق .. وأسهم في الجهاد .. وأسهم في الذكر .. وأسهم في الشكر .. وأسهم في الصبر. فهو نائب النبي ﷺ في أمته، وخليفته من بعده في زمنه.
فهذا الذي أُدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه، جمع المجد من أطرافه،
1 / 10
وأحاط بالفضائل كلها، فله النعيم الكامل في الجنة: ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٤)﴾ [الجمعة: ٤].
والله حكيم عليم، فحين ظهرت آثار رحمة الله في الأرض، ونزلت الهدايات في كثير من البقاع، حصل العطش لتعلم دين الله، وزادت الرغبة في العمل بأحكامه، فساق الله من شاء من عباده لجمع أحكام الدين، وجني ثماره من ينابيعه الصافية من القرآن والسنة، لتهدى لهم طيبة مباركة، خالصة من الشوائب والأكدار.
فهو سبحانه الحكيم الخبير بما يصلح عباده، فهو الذي ساق هذا ليدعو، وهذا ليعلِّم، وهذا ليكتب، وهذا ليقرأ؛ ليتم أمره، ويظهر فضله، ويجزل العطاء لهذا وهذا.
فهو سبحانه الكريم الذي يعطي بلا نوال، ويكرم بالثواب الجزيل على العمل القليل، ولا يبالي كم أعطى، ولمن أعطى، الذي إذا قدر عفا، وإذا عاهد وفَّى.
وقد يسر الله لي بفضله وكرمه وتوفيقه وعونه السير في كثير من أقطار الأرض، والاطلاع على كثير من الكتب الإسلامية، فرأيت في هذا وهذا الحسن والقبيح، والطيب والخبيث، والصحيح والسقيم، والسمين والهزيل، والحلو والمر، وغير ذلك مما شاع وذاع، وملأ الأبصار والأسماع.
فسألت العزيز الكريم الرحيم أن يجمع البشرية كلها على الدين الحق، وتضرعت إليه أن يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها في الأرض كلها.
ثم وفقني ربي ﷿ إلى ما يحبه ويرضاه، وأعانني على ما أرجو أن تصلح به أحوال الأمة، فتجولت في رياض العلم، وسرت في بساتين الفقه، واستمتعت بأنوار التوحيد والإيمان.
فوجدت من الثمار ما يحار الإنسان من أيها يقطف، ومن الجواهر من أيها يأخذ،
1 / 11
ومن الأنوار من أيها يقتبس.
وقد أعانني الله ﷿ فدونت الموجود، وفتشت عن المستور، وطلبت المفقود، وجمعت المنثور، وكتبت المسموع، وأوضحت المشتبه، وحررت المسائل، حتى أكمل الله البنيان بمنه وفضله، وأظهر سوق الدين الخالص للمحتاجين، وفتح أبواب العلم والهدى للراغبين، وهيأ موائد القلوب والجوارح للطالبين.
إن الحق إذا جاء زهق الباطل .. والنور إذا أقبل ذهب الظلام .. والتوحيد إذا جاء أحرق الشرك .. والسُّنن إذا قامت ماتت البدع.
وقد أحسن الله إليَّ، ويسر لي جمع هذه الموسوعة من القرآن والسنة، وخلاصة أقوال سلف الأمة في أصول الدين، ومقاصده العظمى، وأحكامه وآدابه؛ ليستبين الحق من الباطل في كل مطلوب.
وبينت ذلك بيانًا شافيًا، سهل الفهم، موجز اللفظ، محكم المعنى؛ ليسهل حفظه والعمل به، وليكون أصلًا لمعرفة التوحيد من الشرك، والإيمان من الكفر، والحق من الباطل، والسنة من البدعة.
وجمعت في هذه الموسوعة أحسن أقوال فحول علماء المسلمين، وجهابذة الفقهاء، وفرسان أهل الحديث، وأئمة السلف الصالح، ومنارات الهدى، وأهل العدل والزهد والتقوى في كل عصر.
فاجتمع فيها بحمد الله عيون الأخبار .. وجواهر الأحكام .. وأمهات المسائل .. ونفائس الدرر.
وتوجت مسائل هذه الموسوعة الشاملة بالآيات القرآنية، والسنن النبوية، والأدلة العقلية، والأمثلة الحسية، والبراهين العلمية.
1 / 12
فجاء هذا المجموع الثمين محكم الأصول، محذوف الفضول، غزير الفوائد، منوع الموائد، حلو الطعم، سهل الفهم، يغني الطالب المبتدي، وينفع العالم المنتهي.
أسأل الله ﷿ أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الخَلْق أجمعين، وأن يُقبل بقلوب عباده لمعرفة الحق، والعمل به، والدعوة إليه.
وقد وسمت هذا الدر المنثور باسم: (موسوعة الفقه الإسلامي).
والفقه الإسلامي ينقسم إلى ثمانية أقسام:
الأول: الأحكام المتعلقة بالتوحيد والإيمان من معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، ومعرفة أركان الإيمان ونحو ذلك، ويسمى هذا الفقه الأكبر.
الثاني: الأحكام المتعلقة بعبادة الله من وضوء وصلاة، وزكاة وصيام، وحج وأدعية وأذكار ونحو ذلك، وتسمى هذه بالعبادات.
الثالث: الأحكام المتعلقة بالأخلاق والآداب والفضائل ونحوها.
الرابع: الأحكام المتعلقة بمعاملة الناس بعضهم بعضًا من بيع وشراء، ورهن وإجارة، وصلح وشركة ونحو ذلك، وتسمى هذه الأحكام بالمعاملات.
الخامس: الأحكام المتعلقة بالأسرة من زواج وطلاق، ووصايا وأوقاف وميراث ونحو ذلك، وتسمى هذه الأحكام بأحكام الأسرة.
السادس: الأحكام المتعلقة بحفظ الأمن، وعقاب المجرمين ونحو ذلك.
وتسمى هذه الأحكام بالقصاص والحدود.
السابع: الأحكام المتعلقة بواجبات الحاكم من إقامة العدل، وتنفيذ الأحكام، وواجبات المحكوم من السمع والطاعة ونحو ذلك.
1 / 13
وتسمى هذه الأحكام الخلافة والولايات.
الثامن: الأحكام المتعلقة بالراعي والرعية من الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله ونحو ذلك، وتسمى هذه أحكام الدعوة والجهاد والسِّيَر.
فهذه أصول أبواب الفقه الإسلامي التي وردت في الكتاب والسنة.
ونظرًا لحاجة البشرية إلى الإسلام .. وحاجة المسلمين إلى معرفة أحكام هذا الدين العظيم .. وإقبال طلاب العلم على التزود من علوم الشريعة .. ورغبة كثير من المسلمين في كتاب يجمع ما يهم كل مسلم ومسلمة .. وعودة كثير من المسلمين إلى رياض العلم الشرعي .. ودخول كثير من الكفار في دين الله أفواجًا .. ورغبتهم في معرفة أحكام هذا الدين.
ومن جانب آخر كثرة المؤلفات التي جمعت بين الغث والسمين .. وكثرة المصنفات التي تمحضت للشر .. ومزاحمة كتب البدع لكتب السنة .. وارتفاع أصوات مجالس البدع واللهو .. وكثرة الافتراءات التي يطلقها الأعداء على الله ورسوله ودينه .. وإثارة الشبهات التي تحمل الناس على الشك في الدين .. وانتفاخ أجساد المنافقين.
ومن جانب ثالث تمزق العالم الإسلامي إلى دول متناحرة .. وشعوب متباغضة .. ومذاهب مختلفة ووجود التعصب الذي أغلق باب الإفادة والاستفادة .. وغرق كثير من المؤلفين والمتبوعين في التوسع في ذكر الخلاف الذي يوهن العزيمة، ويُولِّد الشك، ويقعد عن العمل، ويمزق شمل الأمة، ويشغل الأمة عن واجباتها الكبرى.
وأعظم من ذلك كله أداء الأمانة .. والقيام بواجب الدعوة إلى الله .. ونشر العلم الشرعي .. والأمر بالمعروف .. والنهي عن المنكر .. والنصح لكل مسلم.
1 / 14