208

موسوعة الأخلاق

الناشر

مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

الكويت

وهذا قولُ أحمدَ وإسحاقَ وغيرهما من الأئمة" (١).
وقال الإمام النووي ﵀:
"والاختيار أن ذلك يختلف بالأشخاص، فمن كان من أهل الفهم، وتدقيق الفكر، استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود، من التدبر، واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم، أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين
العامة، يُستحبُّ له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمة، والله أعلم" (٢).
سئل زيد بن ثابت ﵁ كَيفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ القُرآنِ فِي سَبعٍ؟ فَقَالَ زَيدٌ: حَسَن، وَلأَن أَقرَأَهُ فِي نِصفٍ، أَو عَشرِ، أَحَب إِليَّ وَسَلنِي، لِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: فَإِنِّي أسأَلُكَ. قَالَ زَيد: لِكَي أَتَدَبرَهُ وَأَقِفَ عَلَيهِ (٣).
قال العلامة ابن باز ﵀:
"وبعض السلف قال: يُستثنى من ذلك أوقات الفضائل، وأنه لا بأس أن يختم كل ليلة أو في كل يوم، كما ذكروا هذا عن الشافعي وعن غيره، ولكن ظاهر السُّنة: أنه لا فرق بين رمضان وغيره، وأنه ينبغي له أن لا يتعجل، وأن يطمئنَّ في قراءته، وأن يرتل كما أمر النبي ﷺ عبد الله بن عمرو-

(١) "لطائف المعارف" (٣١٩).
(٢) ينظر "فتح الباري" (٩/ ٩٧).
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٢٠١) في كتاب القرآن، باب: ما جاء في تحزيب القرآن.

1 / 208