من وقف في الصحراء مقتديا بالإمام الواقف في المسجد وبينه وبين بناء المسجد ثلاثمائة ذراع: صحت صلاته، وإن لم يكن بينه وبين بناء المسجد صف، لأن هذا القدر من المسافة حد القرب لا حد البعد.
وقد ذكرنا ذلك بأصله فيما تقدم.
وقال بعض مشايخنا: إنما يعتبر هذه المسافة من آخر الصف من صفوف المسجد (...) ١ الشافعي بخلافه، لأنه قال: وقربه ما يعرفه وأن يتصل بشيء في المسجد، لا حائل دونه، فيصلي منقطعا عن المسجد وبنائه على قدر مائتي ذراع وثلاثمائة ذراع ونحو ذلك، فإذا جاوز ذلك: لم يجزه.
فقد اعتبر الشافعي ﵁ المسافة وبناء المسجد كما ترى.
وعطاء بن أبي رباح: مذهب موسع في هذه المسألة ونظائرها.
ولو جوزنا أن يصلي الناس بصلاة الإمام إذا علموها وتحققوها، جاز أن يصلي الناس في أسواقهم، وعلى سطوح منازلهم، وقوارع طرقهم، وإن تباعدوا عن المسجد من غير أن تتصل الصفوف به، ولبطل السعي المأمور به.
١- بالأصل قدر ثلاث كلمات غير مقروءة.
1 / 34
مقدمة
مدخل
الفصل الأول: في المساجد
الفصل الثاني: في الصحاري
الفصل الثالث: في القوارع
الفصل الرابع: في المساكن والخانات
الفصل الخامس: في المداري الموقوفة على أربابها
الفصل السادس: في السفن والساحل
الفصل السابع: في السهل والجبل
الفصل الثامن: في الصحراء إذا اتصلت بالمسجد
الفصل التاسع: في الطريق إذا اتصلت بالمسجد
الفصل العاشر: في الأملاك المتصلة بالمساجد
الفصل الحادي عشر: في السطح مع الأرض
الفصل الثاني عشر: في موقف الإمام والمأموم حول الكعبة