295

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محقق

مأمون بن محيي الدين الجنان

الناشر

دار الكتب العلمية

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزُّهْدَ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّغْبَةِ عَنْ حُظُوظِ النَّفْسِ كُلِّهَا إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا عِلْمًا بِأَنَّ الْمَتْرُوكَ حَقِيرٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْمَأْخُوذِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُظَنُّ أَنَّ تَارِكَ الْمَالِ زَاهِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ تَرْكَ الْمَالِ وَإِظْهَارَ الْخُشُونَةِ سَهْلٌ عَلَى مَنْ أَحَبَّ الْمَدْحَ بِالزُّهْدِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الزُّهْدِ فِي حُظُوظِ النَّفْسِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوِّلَ الزَّاهِدُ فِي بَاطِنِهِ عَلَى ثَلَاثِ عَلَامَاتٍ:
الْأُولَى: أَنْ لَا يَفْرَحَ بِمَوْجُودٍ وَلَا يَحْزَنَ عَلَى مَفْقُودٍ كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: (لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) [الْحَدِيدِ: ٢٣] .
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَسْتَوِيَ عِنْدَهُ ذَامُّهُ وَمَادِحُهُ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ أُنْسُهُ بِاللَّهِ - تَعَالَى - وَالْغَالِبُ عَلَى قَلْبِهِ حَلَاوَةُ الطَّاعَةِ.

1 / 298