183

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

محقق

مأمون بن محيي الدين الجنان

الناشر

دار الكتب العلمية

وَيُمْنَعُ مِنْ لَغْوِ الْكَلَامِ وَفُحْشِهِ، وَمِنَ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْرِي لَا مَحَالَةَ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ.
وَأَصْلُ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ: الْحِفْظُ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنِ الْكُتَّابِ أَنْ يَلْعَبَ لَعِبًا جَمِيلًا يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ مِنْ تَعَبِ الْمَكْتَبِ، فَإِنَّ مَنْعَ الصَّبِيِّ مِنَ اللَّعِبِ وَإِرْهَاقَهُ إِلَى التَّعَلُّمِ دَائِمًا يُمِيتُ قَلْبَهُ، وَيُبْطِلُ ذَكَاءَهُ، وَيُنَغِّصُ عَلَيْهِ الْعَيْشَ، حَتَّى يَطْلُبَ الْحِيلَةَ فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ رَأْسًا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طَاعَةَ وَالِدَيْهِ وَمُعَلِّمِهِ وَمُؤَدِّبِهِ، وَكُلِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا مِنْ قَرِيبٍ وَأَجْنَبِيٍّ، وَأَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْجَلَالَةِ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَنْ يَتْرُكَ اللَّعِبَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا بَلَغَ سِنَّ التَّمْيِيزِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَامَحَ فِي تَرْكِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّوْمِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَيُعَلَّمُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حُدُودِ الشَّرْعِ، وَيُخَوَّفُ مِنَ السَّرِقَةِ، وَأَكْلِ الْحَرَامِ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْفُحْشِ، فَإِذَا وَقَعَ نُشُوؤُهُ كَذَلِكَ فِي الصِّبَا فَمَهْمَا قَارَبَ الْبُلُوغَ أَمْكَنَ أَنْ يَعْرِفَ أَسْرَارَ هَذِهِ الْأُمُورِ.

1 / 186