موارد الظمآن لدروس الزمان
الإصدار
الثلاثون
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
فصل
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَلَيْكُمِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُم، وَهُوَ قُرْبُكُم مِنْ رَبِّكم وَمَغْفِرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ» .
وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: كَانَ الأَحْنَفُ بنُ قَيسٍ يَقُولُ: عَرَضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمَلِ أَهْل الجَنَّةِ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ بَايَنُونُا بَوْنًا بَعِيدَا، وَإِذَا قَوْمٌ لا تُبْلَغُ أَعْمَالُهُمْ، كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَعَرضْتُ عَمَلِي عَلَى عَمِلِ أَهْلِ النَّارِ، فَإِذَا قَوْمٌ لا خَيْرَ فِيهِمْ مُكَذِّبُون بِكِتَابِ اللهِ وَلرُسُلِ اللهِ، مُكَذِّبُون بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، فَقْدَ وَجَدْتُ مِن خَيْرِنَا مَنْزِلةٌ قَوْمًا خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِنْ زَيْدٍ بِنْ أَسْلَمَ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لأَبِي: يَا أَبَا أُسَامَةَ صِفَة لا أَجْدُهَا فِينَا، ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى قَوْمًا فَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وَنَحْنُ واللهِ قَلِيلًا مَا نَقُومُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي ﵁: طُوبَى لَمَنْ رَقَدَ إِذَا نَعَسَ، وَاتَّقَى اللهُ إِذَا اسْتَيْقَظَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنِ سَلامٍ ﵁: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المدينةَ انْجَفَلَ النَّاسُ عَنْهُ، فَكُنْتُ فِيمَنْ انْجَفَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ ﷺ عَرِفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّاب، فَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مَنْهُ ﷺ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَأَفْشُوا السَّلامِ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الجَنَّةْ بِسَلامٍ» .
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيِّنَةٌ ... كَانَتْ بَدِيهَتُهُ تَأْتِيكَ يَا الخَبَرَ
اللَّهُمَّ نَوِّرْ قُلُوبَنَا بِنُورِ الإِيمَانِ وَثَبِّتْ مَحَبَّتَكَ فِيهَا وَقَوِّهَا وَأَلْهِمْنَا ذِكْرَكَ وَشُكْرَكَ وَارْزُقْنَا حُبَّ أَوْلِيَائِكَ وَبُغْضَ أَعْدِائِكَ وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي
1 / 428