الوجه الرابع: أن هذا الذي يدعيه المجيب من الاستظهار بأرواح أهل القبور لا حقيقة له؛ فإنه اعتقاد فاسد من تضليل الشيطان لجهال الأمة، وإلا فمن أين لهذا المدعي أن الأرواح تنْزل كذلك، وقد عرفت أن التعلق بها وعبادتها شرك بالله. وهذا من التخيلات الشيطانية الشركية بلا ريب، نظير ما ادعى المشركون في قولهم في معبوداتهم: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ١، قال -تعالى-: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ٢، فأكذبهم الله في دعواهم هذه، وبين أنه لا حقيقة لها، وأن اتخاذهم شفعاء من دون إذنه شرك نزه نفسه عنه.
ونظائر هذه الآية في القرآن كثير كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْل﴾ ٣ الآية. فأخبر تعالى عن أهل الشرك أنهم يدعون في معبوديهم أشياء لا حقيقة لها في الخارج أصلا، وإنما هي تصورات وخيالات ذهنية شيطانية ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ ٤.
ولقد بين تعالى في كتابه دينه وأمره الشرعي في آيات كثيرة، من ذلك ما ذكر عن نبيه يوسف ﵇ من قوله: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٦.
وقد عرفت مما تقدم أن الله -تعالى- قصر أنواع العبادة من خلقه عليه، ولم يأذن لهم أن يصرفوا منها شيئا لغيره أصلا، كما في فاتحة الكتاب: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٧. وتوحيد الإلهية من اسمه تعالى"الله"، فهذا الاسم الأعظم دل على أنه سبحانه هو المألوه المعبود، كما ذكر في الدر المنثور وغيره عن ابن عباس قال: معنى
١ سورة يونس آية: ١٨.
٢ سورة يونس آية: ١٨.
٣ سورة الرعد آية: ٣٣.
٤ سورة النجم آية: ٢٣.
٥ سورة النمل آية: ٦٤.
٦ سورة يوسف آية: ٣٩، ٤٠.
٧ سورة الفاتحة آية: ٥.
1 / 395
مقدمة
الفرق بين الرخصة والعزيمة
في الرد على الجهمية والرافضة
مسائل شتى سئل عنها الشيخ عبد الله أبو بطين
معنى قوله في الاستفتاح: ولا إله غيرك
مسألة في بعض ما يتعلق بعلة الوقف
نصيحة لولي الأمر بالحرص على إقامة الدين
جواب فيصل للشيخ عبد الرحمن عن نصيحته المتقدمة
نصائح وفتاوى فقهية للشيخ عبد الرحمن بن حسن
نصيحة في الزجر عن طلب العلم لغير الله
فتاوى فقهية في خروج النساء ولبس الحرير وغير ذلك
قوله ﷺ: "الدين النصيحة"
فتاوى ومسائل فقهية في الطلاق الثلاث وغيره
معنى التقوى وتفسير قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾
كتابه إلى محمد بن عمر وفيه ذكر تآليف ابن منصور
كتاب آخر إلى محمد بن عمر وفيه الرد على من زعم أنه لا يصح تبديع مسلم ولا تفسيقه
نصيحة بالعمل بما دلت عليه الشهادتان
بعض رسائل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن (رسالة في الكلام على أما بالتخفيف، وإعراب: "عدد خلقة")
حكمة الله في ابتلاء المؤمنين
شكر النعمة يوجب زيادتها
كتاب منه إلى سهل بن عبد الله يرشده فيه إلى تدبر كتاب الله
التحذير عن البطالة
الوصية الجامعة لزوم التقوى في كل حال
كتابه إلى محمد آل عمر وفيه ذكر شرحه كتاب الكبائر
كتاب منه إلى صالح آل عثمان
حسن الالتجاء إلى الله والثقة به
رسالة في القول فيما يذهب إليه الناس اليوم من العقيدة الأشعرية وإمامة من يعتقدها وتوليه القضاء
فتاوى في مسائل مختلفة، في الديات والجروح ودم الذمي والمعاهد والحربي
رسالة في الاعتصام والاتباع والنهي عن التفرق والابتداع