الوقوف عن القطع عليهم بجنّة أو بنار (١)؛ لأنّ ابن شهاب روى عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة سمعه يقول: سُئِل رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين؟ فقال:
(١) الخلاف في أطفال المشركين كبير جدًّا، أوصل الأقوال فيه بعض العلماء إلى عشرة، لكن المشهور منها اثنان:
* الأوّل: أن الله يمتحنهم ويبعث إليهم رسولًا في عرصة القيامة، فمن أجابه أدخله الجنّة، ومن عصاه أدخله النار، فهناك يظهر منهم ما علمه الله سبحانه، ويجزيهم على ما ظهر من العلم، وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرّد العلم، قال شيخ الإسلام: "وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين، وعليه تتنزّل جميع الأحاديث"، انظر "مجموع الفتاوى" (٤/ ٢٤٧).
* الثاني: أنّهم في الجنّة، يدلّ على ذلك حديث سمرة بن جندب الذي في البخاري في رؤيا النبيّ ﷺ وسيأتي - وفيه: "وأمّا الولدان الذين حوله فكلّ مولود مات على الفطرة"، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال: "وأولاد المشركين"، قال ابن القيّم: "فهذا الحديث الصحيح صريح في أنّهم في الجنّة، ورؤيا الأنبياء وحي" "طريق الهجرتين" (ص ٣٦٤).
قال النووي: "وهو الذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه المحقّقون" "شرح مسلم" (١٦/ ٢٠٨).
أمّا الأقوال الأخرى فكثيرة، منها: إنّهم تحت المشيئة، ومنها: أنهم تبع لآبائهم، ومنها: القول بالتوقّف والإمساك، كما هو مذهب المصنّف.
أقول: قد غلّط ابن القيّم من فهم من قوله ﷺ: "الله أعلم بما كانوا عاملين"، التوقّف وعدم الحكم لهم بجنّة أو نار، وإنما المعنى: "الله أعلم بما كانوا عاملين لو عاشوا"، فهو ﷾ يعلم القابل منهم للهدى، العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر المؤثِر له، لكن لا يدلّ هذا على أنّه يجزيهم بمجرّد علمه، فهم بلا عمل يعملونه، وإنّما يدلّ على أنّه يعلم منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم ... " "طريق الهجرتين" (ص ٣٦١)، وانظر التعليق على هذا الموضع في "الشريعة" (٢/ ٨١٧ - ٨١٨)، و"الفتح" (٣/ ٢٤٦ - ٢٥١).
1 / 208
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...