وأمّا قول موسى ﵇: ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] فإنّه لمّا كان عنده مِمّن لم يجترِح السيّئات ولا يجري عليه كتابتها لصِغَرِه سَمّاه زاكيًا، فأعلمه الخضِر بعلم من علم الله لم يكن عنده.
والذي عليه أهل العلم بتأويل القرآن والسنّة، أنّ الغلام الذي قتله الخَضِر كان (مِمّن) (١) لم يبلغ حدّ التكليف على ما قاله أهل اللغة في الغلام أنّه كان طُبع كافرًا أو خُلِق كافرًا شَقِيًّا في بطن أمّه على ما روى ابن مسعود وأنس وأبو هريرة وغيرهم عن النبيّ ﷺ: "إِنَّ الشَّقِيَ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ" (٢).
وقد روى سليمان (٣) عن رَقَبةَ بن مَصْقَلة عن [أبي] (٤) إسحاق (٥)
(١) في الأصل: "من"، والمثبت هو الصواب.
(٢) لم أجده بهذا اللفظ والسياق عن ابن مسعود - سيأتي عنه موقوفًا وله حكم الرفع - ولا عن أنس، وأمّا عن أبي هريرة فقد أخرجه الآجرّي في "الشريعة" (٢/ ٧٨٥/ ٣٦٦)، واللالكائي (٤/ ٥٩٦/ ١٠٥٧)، وابن بطّة (٢/ ١٣٨/ ١٤٠)، وأشار إليه البيهقي في "الاعتقاد" (ص ٥٨)، من طريق يحيى بن عبد الله بن عبيد الله ابن أبي مليكة عن أبيه عن أبي هريرة، ويحيى قال عنه أحمد وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال الحافظ في "التقريب": "ليّن"، وعليه، فالإسناد ضعيف، لكن له طريق صحيحة عن ابن سيرين عن أبي هريرة رواه اللالكائي (٤/ ٥٩٦/ ١٠٥٥، ١٠٥٦)، وابن بطة (٢/ ١٣٧/ ١٣٩)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ٥٨) بلفظ: "السعيد من سُعِد في بطن أمه" فقط، وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ: "الشقى من شقي في بطن أمّه"، فقد رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١/ ٨٣/ ١٨٨)، وصحّحه الألباني.
(٣) سليمان هو: ابن بلال التيمي، مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، مات سنة (١٧٧) "التقريب".
(٤) غير موجودة في الأصل.
(٥) أبو إسحاق هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، مات سنة (١٢٩)، وقيل قبل ذلك "التقريب".
1 / 202
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...