وأمّا الذي سألتَ عنه، كيف أصلُ أهلِ المدينة؟ وأَحبَبتَ تلخيصَ ذلك وإظهار وجه الصواب فيه.
فالجواب عن ذلك؛ أنّ أصلَ أهلِ المدينةِ في الماء كتاب الله ﷿ وسنن رسوله ﷺ:
* أمّا الكتاب، فقول الله ﵎ اسمه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، فسَمَّى اللهُ الماءَ طَهورًا، و"الطَّهور": هو "المُطهِّر لغيرِه"، مثل الضَّروب والقَتول، وهو الذي يُكثِر الضَّربَ والقَتل والفعل في غيره، وقد يكون - أيضًا - بمعنى "طاهر" مثل: صابر وشاكر وصَبور وشَكور وضارب وقاتل، والمعنيان جميعًا في الماء صحيحان، والماء القَراح الصافي، كماء السماء وماء البحار والأنهار والعيون والآبار، إذا لم يخالطه شيءٌ فهو طاهر مُطهِّر؛ وهذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين.
والماء الذي وصفنا طاهر مُطهِّر بإجماعٍ، فلا وجه للإكثار فيه، قال الله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨]، وقد تقدَّم أنَّ الماء النَّازل من السماء طَهور.
وقال رسول الله ﷺ: "المَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" (٢).
= وكذا عزاه الحافظ لأحمد في إحدى الروايتين عنه، وقال: "هو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحُكِي عن مالك" انظر: "الفتح" (٩/ ٦٦٩).
(١) انظر: "التمهيد" (٩/ ٤١)، وانظر تفصيلًا جيّدًا في هذا كتاب "الاستذكار" (٨/ ٥٠٧ - ٥١٠).
(٢) أخرجه أحمد (٣/ ٣١)، وأبو داود في (الطهارة، رقمه ٦٦)، والترمذي في (الطهارة، ورقمه ٦٦)، وكذا النسائي (١/ ١٧٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم ٤٧)، والدارقطني في "السنن" (ص ١١)، والبيهقي (١/ ٤ - ٥)، من طرق عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمّد بن كعب عن عبيد الله ابن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري به. =
1 / 120
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...