40

69- وسألت عن قول الله عز وجل: { وهل يجازي إلا الكفور } .

فقلت: أرى الجزاء ليس هو إلا للكفور وحده؟

قال أحمد بن يحيى صلوات الله لعيه: هذا من الإضمار الذي ذكرت لك في القرآن، والمعنى فهي وهل يجازي بالعقوبة إلا الكفور، ومثله من الإضمار ما ذكرت في قوله: { ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم } . يذكر بعده شيئا، والإضمار مشهور في لغة العرب قد قدمنا ذكره في هذه المسائل بما فيه الكفاية إن شاء الله، ومن ذلك قول الأعشى البكري:

أقول لما جأني قوله ... سبحانه من علقمة الفآخر

يريد: سبحان الله، فأضمره ولم يذكره.

70- وسألت عن قوله عز وجل: { وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة

وأصيلا } . فقلت: إن قال قائلك كيف يجوز التسبيح للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والتسبيح لا يكون إلا لله جل ثناؤه؟

قال أحمد بن يحيى صلوات الله عليه: هذا مستعمل في لغة العرب من قصة تدخل بين قصتين، قال: { لتؤمنوا بالله ورسوله } . ثم ندب إلى نصرة النبي صلى الله عليه فقال: { وتعزروه } . أي: تنصروه، { وتوقروه } والتوقير لا يخفى على أحد، ثم رجع إلى نفسه تبارك وتعالى فقال: { وتسبحوه بكرة وأصيلا } . لأنه قال: { لتؤمنوا بالله } . ثم عطف الكلام حتى عاد إلى تسبيحه هو عز وجل.

71- وسألت عن قوله سبحانه: { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا } .

فقلت: ما معنى التجلي من الله عز وجل؟

قال أحمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل فيه بأقاويل لا أشك أنك قد عرفتها، وأحسنها عندي ما أنا ذاكره لك وهو أولى بلغة العرب، وله نظائر من القرآن، فافهمه ذهنك إن شاء الله.

صفحة ٤٢

مسائل الأباضية | أصول