مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن
مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن
تأليف الأستاذ عبد السلام عباس الوجيه
أعد هذا الكتاب إلكترونيا
قطب الدين بن محمد الشروني الجعفري
للتواصل
viva_intifada@hotmail.com
صفحة ١
تصدير
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على معلم البشرية المبعوث رحمة للعالمين محمد النبي الأمي وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى الصحابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
سبع سنوات مرت منذ أن نشأت مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية؛ والله يعلم كم سيتاح لها أن تستمر.
سبع سنوات من السعي بنوايا نرجو من الله أن يقبلها، ويثيب عليها، ويبقيها ذخرا لأصحابها يوم لا ينفع مال ولا بنون للمشاركة مع غيرنا في الحفاظ على مدرسة فكرية أصيلة، لا غنى للأمة الإسلامية عنها، إذا ما رجعت إلى رشدها، وأحسنت النظر لنفسها.
وأما آثار ذلك السعي، فلا نتكلم عنه لأننا لا نرضاه، فهو أقل بكثير مما كنا نرجوه، ومما نظن أنه كان في مقدورنا أن نعمله. فنسأل الله تعالى المغفرة والتجاوز، فنحن مسؤولون عن الفرص التي فاتت وتفوت، ونسأله أن يكتب أجر النوايا إن لم يكن لآثارها ما يستحق من الأجر...
ولا نحب أن نحمل الظروف والوقائع الخارجية أسباب تقصيرنا، لأن القرآن علمنا أننا نحن الذين نصنع الظروف، ونحن الذين نحدد ما يؤثر فينا من الوقائع الخارجية، وأن تأثير غيرنا علينا لا يكون إلا حين تذهب عزائمنا، وتفتر هممنا، ونفقد طموحنا، ونرضى بما نحن عليه، ويكون مثلنا الشعبي: (من ابسر إلى فوق تعبت رقبته)!! عند ذلك، عندما لا ننظر إلى المعالي، فإن أضعف الأمور يقلب واقعنا. وما عزاؤنا إلا أننا نعمل بين يدي رب كريم غفور. يكافيء على القليل، ويتجاوز عن المسيء.
نعم! الله سبحانه لا يكلف نفسا إلا وسعها... ولكن هل قمنا بما هو في وسعنا؟
نحن كأمة لا بد لنا من أن ننظر فيما لم نعمله، قبل أن ننظر في ما عملناه.
إن الاستغراق في المنجزات، دون التأمل في الاخفاقات يخلق لنا حالة من الرضا عن الذات، واسترخاء أمام واقع مر، وزمن لا يتجاوز من لا يسرع، بل يسحق سحقا تاما من لا يسبقه.
ولكن ما مناسبة هذا الكلام هنا؟
إن هذا العمل الذي بين أيديكم يذكرنا كم نحن مقصرون. يذكرنا بماض عزيز في واقع ذليل.
ما بين أيديكم عينة صغيرة مما هو موجود في بطون الأقبية، وأراضي المخازن في بلد الحكمة والإيمان.
عينة تدل على ما تملكه هذه البلاد من ثروات وإمكانات علمية.
إن الكتب لا تأتي بذاتها. وإن وجودها قبل عصر المطبعة لم يكن بالأمر الهين اليسير، بل كان صعبا ومكلفا. فوجود تلك الأعداد الهائلة من الكتب لا يدل إلا على وجود نشاط علمي قوي في هذا (الطرف) من العالم الإسلامي. نشاط تابع ما يجري في عواصم المعرفة الإسلامية، كما أنتج وأبدع معارف لم تجد لها من يكشف عنها، ويستفيد منها. نشاط أنفق من ماله الكثير لجلب تلك الكتب، وأنفق من جهده ووقته الكثير لنسخها، وجمعها.
وهي عينة مهمة لأنها تكشف عن ما هو موجود من الكتب بأيدي الناس، بأيدي (العامة). لو لم توجد الكتب إلا في مكتبات الدولة لقلنا بأن هذا النشاط نشاط (رسمي) لا واقع له بين الجماهير. ولكن وجود تلك الكتب في مكتبات خاصة، لا يدل إلا على حركة علمية نشطة بين جماهير اليمن.
وقد آن لنا أن نكشف عن هذه الحركة ليعلم أبناء اليوم أنهم أبناء علماء وفقهاء، وأن عليهم وصل ماضيهم بحاضرهم، وذلك بأن يستقلوا في انتاج المعارف ولا يكتفوا بنقلها ونسخها من مصادرها، سواء تلك المعارف الدينية أو الأدبية أو اللغوية أو العلمية التقنية. إن الأصالة قوة لا يستهان بها، ولكنها قوة تتضائل وتضمحل مع مرور الزمن. وما لم يستعد أبناء اليمن ثقتهم بأنفسهم، وبقدرتهم على تصدير المعارف، فإن ذلك الماضي سيكون شيئا من الذكريات التي يحدث بها الآباء أبناءهم، وسيكون مستقبلنا مستقبل التبعية والانبهار والتقليد والتفاعل مع ما يتفاعل معه الآخرون.
وهذا الأمر كما يقال عن أهل اليمن، فإنه يقال للأمة الإسلامية العزيزة علينا، الذليلة في أنفس خصومها. أمة لا تهاب ولا تخشى.
إن ما في هذه المكتبات دليل على زمن مضى وأدبر. زمن كنا أمة ننتج فيها معارفنا، ونصدرها لمن أرادها، واليوم صرنا نستهلك المعارف القادمة من وراء البحار، أو المعارف التي خلفتها لنا القرون السالفة.
في زمن العولمة السياسية والثقافية ليس أمامنا إلا اختيار النمط الغربي في الحياة، ومن ثم الاستمتاع بالفتات التي ستبقيه لنا مراكز رأس المال؛ أو انتاج نمط آخر يستطيع أن يستوعب ما هو قائم من دون أن يصير تابعا له.
ومثل هذه الفهارس إن دلت على شيء، فإنها تدل على أننا قادرون. فإن الأجيال التي أنتجت تلك المعارف لم يكن لديها شيء مما هو متوفر اليوم من تقنيات تسهل على الباحث والعالم. ونحن إذ نكتب هذه المقدمة، فإننا نكتبها على جهاز محمول، حجمه أصغر من حجم بعض الكتب التي تمت فهرستها، وفيه من الكتب ما لم يطلع عليه أعلم علماء الإسلام، وفيه آليات بحث تستخرج المعلومة في دقائق حين كانت تستغرق أشهرا.
مع ذلك، فنحن لا ننتج كما هم أنتجوا!
صفحة ٢
وكما يذكرنا العمل هذا كم نحن مقصرون، فإن حجم فريق العمل الذي أنتجه يبين إلى أي حد نحن مقصرون.
إن هذا الفريق الذي مسح تلك المكتبات، وقطع الفيافي للوصول إلى بعضها، وتسلق الجبال للوصول إلى غيرها، مكون من رجل واحد فقط! هو الأستاذ العلامة عبدالسلام بن عباس الوجيه. وقد قام بهذا العمل في حين أنه يؤلف سفر أعلام المؤلفين، ويحقق طبقات الزيدية الكبرى، ومجموع رسائل ومؤلفات الإمام عبدالله بن حمزة، واللاليء المضيئة في التاريخ، ومآثر الأبرار، وهذه الأعمال تزيد عن العشرين مجلدا، ثم يراجع تحقيقات لغيره، هذا كله، وهو يعاني من مرض مزمن ومرهق هو التهاب الكبد، ويعاني من ظروف صعبة يعاني منها كل يمني، ومع ذلك يخرج من تحت يديه هذا كله...
هل يجوز هذا؟
هل يجوز أن توكل هذه الأعمال للأفراد؟
إذا كانت سمتنا التقصير، فهل يصح أن نترك من لديهم الهمم والعزائم وحدهم؟
أنا على يقين من أن هناك في بلد الحكمة كثيرون ممن لديهم القدرة على بذل ما بذله الأستاذ عبدالسلام من جهد.
ولما كان لا بد من مقدمة تقليدية فاسمحوا لنا أن نقول:
منذ البدء اعتبرت مؤسسة الإمام زيد بن علي نفسها مؤسسة خادمة لطلاب العلم. ومنذ البدء كانت ترى أن خير خدمة تقدمها لطلاب العلم هي ما يسهل عليهم وجود مادة بحثهم. وقد بدأ عملها بجمع بعض فهارس المكتبات الغربية بحثا عن مخطوطات الزيدية والمعتزلة. وكانت تأمل في القيام بالعمل نفسه في اليمن، ولكن عمل كهذا في اليمن ليس من اليسر بحيث يقوم به أي فرد، فانصرفت إلى فهرسة ما هو موجود في الخارج.
ومع بدايات العمل، وببركة بعض الأخوة المتابعين لما يدور في الساحة العلمية من نشاط، سمعت بعمل الأستاذ العلامة عبدالسلام الوجيه، فسعدت به أيما سعادة، ورأت أن الأولى تركيز الجهود والموارد على ما لم يفهرس من المخطوطات في اليمن حيث إنها معرضة للضياع لأسباب كثيرة استعرضها المؤلف في مقدمته. فكان الاتصال به، وبداية التنسيق إلى أن انتهى الأمر إلى ما هو عليه اليوم.
هذا، وتؤكد مؤسسة الإمام زيد بأن ليس لها أي فضل على الإطلاق في ظهور هذا العمل، وإنما هو من جهد وعمل ومتابعة الأستاذ العلامة عبدالسلام، وكان له الفضل بأن سمح لنا أن ننشر الكتاب لنشاركه أجر ما عمل، فجزاه الله عنا كل خير.
وفق الله أمة الإسلام للاقتداء بالأولين في بذلهم الغالي والنفيس للحصول على المعارف، وفي الاجتهاد في إنتاج المعرفة، وفي التوجه الجماعي لمثل هذه الأعمال وتخفيف العبء عن الأفراد.
... ... ...
صفحة ٣
تقديم مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية
الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، والصلاة والسلام على خير خلق الله سيدنا ومولانا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين، صلاة تغشاهم وتغشانا في كل آن ووقت وحين، في الأولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، ودائما وأبدا وإلى أبد الآبدين.
أما بعد.. فقد طلب مني الأخ الأستاذ الفاضل السيد العلامة عبد السلام بن عباس الوجيه أن أكتب مقدمة لكتابه الموسوعي الموسوم بمصادر التراث الإسلامي في المكتبات الخاصة في اليمن، والواقع أنه بقدر ما أثلج مثل هذا الطلب صدري وشرحه، لما ينبي عن تواضع المؤلف الجم وصفاء قلبه وورعه، أجد نفسي في المقابل طويلب علم وجامع فلم، لا تصل معارفه، ولا ترقى مداركه، إلى مستوى عالم فذ محقق وأديب بارع مفلق، وفقيه متقن مدقق، لذلك كله اقتطفت بتصرف ترجمة مختصرة له نشرت في كتابه أعلام المؤلفين الزيدية خطها بقلمه الأستاذ الفاضل السيد العلامة عبدالله بن حمود العزي -حفظه الله- يقول فيها:
صفحة ٤
ترجمة المؤلف
هو السيد العلامة المحقق عبد السلام بن عباس بن علي بن عباس بن عبدالرحمن بن محمد بن الحسين بن القاسم بن أحمد بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد الهاشمي الحسني الملقب الوجيه.
ولد في مدينة شهارة في الرابع من شهر رجب الأصب من سنة 1376ه الموافق لسنة 1957م، وتعتبر شهارة إحدى أهم معاقل وهجر العلم اليمانية التي أنجبت عبر العصور كثيرا من مشاهير العلماء الأعلام.
نشأ ودرس على مجموعة من علمائها ومشائخها، ثم هاجر إلى صنعاء فأكمل تعليمه العام بها إلى أن تخرج من جامعة صنعاء سنة 1403ه/1983م ونال شهادة البكالوريس في الاقتصاد والعلوم السياسية.
تفرغ لسنوات للدراسة والتدريس بالجامع الكبير بصنعاء، بدأ عمله الإسلامي من أوائل الثمانينات، كذلك فهو رائد من رواد الحركة الإسلامية في اليمن ترأس مجلة الحراس، وشارك في تأسيس دار التراث اليمني التي يرجع لها فضل السبق والريادة في دفع كثير من الشباب للعمل على تحقيق كثير من مؤلفات الزيدية المخطوطة، ويعتبر من أوائل المؤسسين لحزب الحق وصحيفة الأمة الاسبوعية.
صفحة ٥
مؤلفاته وإنتاجه الفكري
كتب كثيرا من الأبحاث والمقالات والتحقيقات والتعليقات الأدبية والتاريخية والسياسية والدينية ونشرها في كثير من الصحف والمجلات المحلية والدولية.
أما مؤلفاته من الكتب فنسرد بعضا منها إستنادا إلى كتابه السالف الذكر وهي:
1- أعلام المؤلفين الزيدية: وهو معجم لمؤلفي الزيدية أو من ينتسب إليهم ، مع حصر لمؤلفاتهم، وبيان أماكن تواجد ما عرف منها، وترجم فيه لألف ومائتين وأربعين مؤلفا، وبلغ عدد مصنفاتهم في مختلف الفنون والمعارف ستة آلاف ومائة وواحد وتسعين كتابا وهو كتاب موسوعي هام، أثرى المكتبة اليمنية والعربية والعالمية، وشفا غليل الباحثين ووفر عليهم كثيرا من الجهد والوقت والمال، في سبيل الحصول على المعلومات التي تضمنها.
صدرت طبعته الأولى سنة 1420ه/1999م، نشرته مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية والتي مقرها بالعاصمة الأردنية وبأمريكا، صدر في 1298 صفحة من القطع المتوسط بدأ بذكر أسماء المؤلفين مرتبة طبقا لحروف المعجم وزود في آخره بكشاف لأعلام المؤلفين مرتبة طبقا لتواريخ وفاتهم.
2- معجم الرواة في أمالي المؤيد بالله، طبع مع الأمالي سنة 1411ه/1991م.
3- معجم رجال الاعتبار وسلوة العارفين، طبع 1421ه.
4- جناية الأكوع على العلم والعلماء (مخطوط).
5- من أعلام النساء: وهي موسوعة صدر منها الكتاب الأول عن زينب الشهارية سنة 1411ه.
6- صدى الأمة: مجموعة مقالات ومقامات أدبية، طبع 1420ه.
صفحة ٦
أهم تحقيقاته
1- الأمالي الصغرى للإمام المؤيد بالله. طبع.
2- الاعتبار وسلوة العارفين، للإمام الموفق بالله الجرجاني. طبع 1421ه.
3- المصابيح الساطعة للشرفي، بالاشتراك مع آخرين. طبع منه جزءان.
4- مجموع مؤلفات الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة.صدر منها مجلدان سنة 1421ه.
5- طبقات الزيدية الكبرى -القسم الثالث- صدر سنة 1421ه.
ولا يزال -حفظه الله- في عطاء متواصل، ونشاط فكري متجدد ومتنوع شامل، تصنيفا وتدريسا في مختلف الفنون والعلوم والمعارف.
أما كتابه هذا الذي بين يديك (مصادر التراث في المكتبات الخاصة في اليمن)، فإنه كتاب قيم عظيم تناول فيه التعريف بأربعين مكتبة خطية خاصة، احتوت على ثلاثة آلاف كتاب مخطوط في علوم شتى تزيد على ثلاثين فنا رئيسيا.
طاف المؤلف بنفسه وتعرف واطلع على هجر العلم في بعض المناطق والمدن اليمنية، منها على سبيل المثال مدينة صنعاء وصعدة، وذمار، وتعز، وحجة، وجمع لنا عنها معلومات جمة، وبيانات وأوصاف هامة، عن هذه المكتبات كأن يذكر لنا: اسم المكتبة واسم صاحبها أو مالكها أو مؤسسها، مع ترجمة له وثبت بمؤلفاته المخطوطة والمطبوعة، ويختم الترجمة بتاريخ الوفاة، مع الإشارة إلى مصادر هذه الترجمة، كما يعطينا المؤلف لمحة أو نبذة عن عنوان المكتبة وتاريخ تأسيسها، وطريقة التكوين أو الحصول على مقتنياتها، هل هي عن طريق الإرث أو الشراء أو التصوير، أو الاستنساخ، وهل تمت كتابتها بقلم مالكها ومؤلفها أم لا، ويشير بعد ذلك إلى عدد المخطوطات داخل كل مكتبة، وطريقة تصنيف وفهرسة محتوياتها، وما هي أهم وأقدم المخطوطات بالمكتبة، وإلى أي تاريخ أو عصر ترقى، وحالة المكتبة كأن تكون مخطوطاتها محفوظة في أدراج أو خزائن أو في الطواق (الطوائق)...إلخ.
وعدد الموجود والمفقود منها، ومدى حاجتها إلى الترميم أو التجليد أو عدمه، ويعرض لنا طرق الاستفادة منها، ونسبة تجاوب صاحب المكتبة مع الباحثين، حيث يتجاوب أغلبهم مع الباحثين ذوي الأهلية ويقدمون لهم التسهيلات المختلفة من إطلاع أو تصوير شريطة الحفاظ على المخطوط، وأن يكون التصوير تحت إشرافهم.
ويخلص المؤلف بعد إعطائنا وصفا عاما ومفيدا للمكتبة، بأن يتبع معلوماته تلك بفهرس لمحتوياتها من المخطوطات يضمنه بيانات ومعلومات تفصيلية موسعة عنها حينا ومقتضبة حينا آخر، تخضع في ذلك كله تبعا لخصوصية المكتبة نفسها.
فيذكر في البداية عنوان المخطوط، ثم اسم المؤلف مع كنيته ولقبه وتاريخ ولادته ووفاته، واسم الناسخ وتاريخ النسخ ونوع الخط، وموضوع الكتاب، ويختم عرضه بملاحظات تشمل أهم ما في المخطوط من قراءات أو سماعات...أو فوائد تاريخية أو منظومات أو قصائد أو ارجوزات أدبية مع مراعاة ذكر حجم المخطوط.
ولقد بذل استاذنا الفاضل جزاه الله خير الجزاء جهودا مضنية وأمضى أوقاتا مجزية، ليتحفنا بمعلومات شاملة وافية ثرية، لما تضمنته المجاميع الخطية من نفائس ونوادر الكتب والرسائل والفوائد والأبحاث الهامة، والتي لولا جهوده العظيمة، لظلت جميعها حبيسة في بطون الكتب ورفوف الأدراج.
وأرى أن المؤلف -حفظه الله- بكتابه هذا قد طاف وساح بنا عبر القرون والعصور سياحة علمية، وتاريخية وأدبية، وملأ شغاف قلوبنا وأوراحنا بأغلى وأصفى ما جمع من كتب العلوم الشرعية، وقدم لنا أطباقا من أنواع العلوم الشهية، وقطف لنا من عوالي الغصون الأزهار الزاهية الطرية، وأطايب الأثمار الهنية.
ولم يبق على شيء من الروائع والفنون إلا وقدمها لنا على موائد من السبائك الذهبية.
وفي الختام أسأل الله العلي العظيم أن يجعل جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يجزي المؤلف عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ويحفظه ذخرا للدين والعلم والعلماء.
والحمد لله رب العالمين كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحابته الراشدين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، دائما وأبدا وإلى أبد الآبدين آمين اللهم آمين.
عبدالملك بن محد المقحفي
أمين عام دار المخطوطات المركزية- صنعاء
صفحة ٧
مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الطاهر الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين.
وبعد:
فإن اليمن كان وما يزال من أهم المراكز التي احتفظت وتحتفظ بكنوز التراث الإسلامي المخطوط الشامل لمختلف فنون العلم، وقد تكون التراث اليمني عبر العصور، فحصلت اليمن على كتب التراث منذ العصر الإسلامي الأول، وامتازت القرون الثلاثة الأولى من الهجرة بانتشار مذاهب المالكية والحنفية والشافعية ثم الزيدية التي سادت الكثير من مناطق اليمن بتأسيس الإمام الهادي إلى الحق للدولة ونشره ومن بعده من الأئمة للمذهب، كما عمل الإمام أحمد بن سليمان المتوفى سنة566ه على استقدام كتب الزيدية والمعتزلة من العراق، ثم تبعه الإمام عبد الله بن حمزة المتوفى سنة614ه فأرسل دعاته إلى خارج اليمن لإكمال المهمة التي بدأها الإمام أحمد بن سليمان، كما أن أئمة الزيدية في اليمن منذ عصر الإمام الهادي إلى عصر الإمام أحمد حميد الدين قد أولوا العلم جل اهتمامهم، فألفوا ونسخوا وجمعوا آلاف الكتب وتميزت عصور الاستقرار في المناطق الزيدية بازدهار الحركة العلمية تأليفا وتدريسا ونشرا للكتب وتكوينا للمكتبات. وكذلك كان علماء اليمن بمختلف مذاهبهم ومدارسهم الفكرية وفي مقدمتهم علماء المذهب الشافعي، يهتمون بالعلم ويؤلفون وينسخون ويجمعون نفائس المخطوطات في خزائنهم ومكتباتهم عبر العصور والدول المتعاقبة، ويكفي اليمن فخرا أنه القطر الوحيد الذي احتفظ بتراث المعتزلة وإبداعهم الفكري... بينما أتلفه الآخرون.
صفحة ٨
نكبة التراث
وقد مرت باليمن أحداث وكوارث، ومحن وصراعات، وحروب وأوضاع اقتصادية واجتماعية متقلبة، جنت على كنوز التراث، وأفقدت البلاد المئات والآلاف من نفائس النقوش والآثار والمؤلفات.
ومن ذلك ما نقله العثمانيون إلى تركيا من مخطوطات أيام احتلالهم لليمن وهي كثيرة لا أبالغ إن قدرتها بالآلاف حوتها مكتبات تركيا الخاصة والعامة ضمن ربع مليون مخطوط نقلها الولاة العثمانيون من مختلف عواصم العالم العربي والإسلامي ومدنه أيام الدولة العثمانية انظر (مصادر التراث في المتحف البريطاني ص 8) وفي العصر التركي الأخير (القرن الثالث عشر الهجري) كان لشغف الأتراك بنوادر المخطوطات أثر كبير في تسرب كتب التراث اليمني وعرف من هؤلاء هواة كبار كالشيخ علي أميري الذي يقول عنه أيمن فؤاد السيد: إنه كان متجردا طول حياته لابتياع الكتب، وكان دفتر دار للأتراك في اليمن، فبلغت الكتب التي ابتاعها من اليمن نحو ألف مجلد وهو مثال بسيط لما حصل من قبل الأتراك.
وكذلك ما حوته المكتبات الأوربية والعالمية من مخطوطات يمنية تسربت عبر القرون الماضية بمختلف الطرق والوسائل غير الشربفة، ومن تلك المكتبات الأمبروزيانا في إيطاليا التي تضم وحدها نحو سبعة الآف من المخطوطات اليمنية، ولعلها أكبر مجموعة يمنية موجودة في مكتبة واحدة من المكتبات الأوربية، وهنالك الكثير الجم من المخطوطات اليمنية في مكتبات برلين، وفينا، وباريس، ومدريد، وليدن، وهولندا، ومكتبة المتحف البريطاني وغيرها من مكتبات لندن، وكثيرا من المكتبات الأوربية والامريكية.
هذا غير ما حوته مكتبات الهند والعراق وإيران ومصر وبلاد الشام ودول الخليج وعلى رأسها السعودية من مخطوطات يمنية تعد بالآلاف تسربت بيعا وسطوا ونهبا في ظل الظروف التي شهدتها اليمن، (انظر بعض المقتطفات والملاحق في نهاية هذه المقدمة).
وقد شهدت السنوات الأخيرة سرقات ومتاجرات بكنوز التراث شملت الآلاف من المخطوطات التي هربها اللصوص والتجار إلى مختلف الأقطار، وما حدث خلال السنوات الماضية من أكثر الشواهد على ذلك، ويكفي للتدليل على تسرب المخطوطات إلى خارج البلاد عبر مختلف المنافذ ما ضبط في (حرض) وحدها وفي حادثة واحدة فقط تمت مصادرة أكثر من خمسمائة مخطوط كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عن طريق تاجر واحد، وفي وكر واحد في صنعاء ضبط أكثر من ألف وسبعمائة مجلد مخطوط وفي فترة نصف قرن مضى يقدر الأستاذ عبدالملك المقحفي ما تسرب من المخطوطات إلى الخارج قرابة عشرة الآف مجلد مخطوط.
ولقد رأينا من العبث والاستهتار وعمليات المتاجرة بكنوز التراث ما يشيب لهوله الولدان، مئات وآلاف المخطوطات بيعت بأبخس الأثمان بعد أن حل المتاجرون والوسطاء والمنتفعون ضيوفا علينا، وبعد أن شبت الأطماع وساد الجهل والتهاون، وانتقل تراث الكثير من الأسر العلمية إلى أيدي خلف جاهل لم يقدرها حق قدرها، ولم يحتفظ بها كتراث وهوية وميراث للآباء والأجداد الذين أفنوا أعمارهم في تحصيلها ونسخها وتأليفها والحفاظ عليها، ولكم سمعنا عن اختفاء عشرات المكتبات الخاصة نهبا وسرقة وبيعا في مختلف أنحاء اليمن من (صعدة) إلى (شهارة) و(حوث) و(المدان) و(معمرة) و(السودة) و(صنعاء) و(ذمار) و(كوكبان) و(شبام) و(ثلاء) وغيرها من المناطق، وتنقل العشرات من تجار التحف والهدايا باذلين الأموال ثمنا لأي مخطوط، وهو ما أغرى وشجع اللصوص والجهلة على السطو والنهب والبيع والشراء، ولكم سمعنا وطالعتنا الصحف في السنين الماضية بأنباء الحوادث والسرقات للمخطوطات من المكتبات العامة قبل الخاصة، ووصل الأمر إلى السطو على المساجد والجوامع في مختلف المناطق ومنها مكتبة الجامع الكبير بصنعاء تعرضت لأكثر من عملية سرقة وسطو، ناهيك عما حدث لمساجد (صعدة) وجامعها الكبير ومساجد (شهارة) و(المدان) ومختلف المناطق في شمال اليمن وجنوبه وشرقه وغربه ووسطه، ومتابعة هذه الحوادث تحتاج إلى مجلد.
ومن المحزن والمؤسف أن بعض ما حوته المكتبات التي شملها هذا الفهرس المتواضع قد اختفى من الوجود سرقة ونهبا ولم يبق منه سوى الفهارس التي سجلناها، وهذه مكتبة السيد يحيى بن محمد بن عباس -رئيس الاستئناف قبل الثورة- المذكورة في هذا الكتاب والتي احتوت على أكثر من تسعين مجلدا من نفائس المخطوطات قد سرقت بأكملها، وجنى عليها الإهمال والتواكل فتسربت سرقة وبيعا من قبل أحد أقارب المستأجرين للدار التي كانت بها ولم ينتبه أفراد الأسرة إلا بعد فوات الأوان، وفوجئنا حين طلبت تصوير بعض المخطوطات أن كل محتويات المكتبة من المخطوطات قد اختفت وضاعت، وعرف الفاعل والجاني بعد أن باعها جميعا وعجزت الأسرة إلى اليوم عن استرداد أي مخطوط منها.
صفحة ٩
أقول بعد هذه الأمور المحزنة: إن كنوز التراث اليمني ونفائسه في أمس الحاجة إلى الحماية والإنقاذ والاهتمام من كل يمني غيور يعتز بتاريخه الفكري والحضاري، وإن التفريط في هذه الكنوز هو جريمة في حق المجتمع اليمني وفي حق التراث العربي والإسلامي والإنساني حسابها عندالله عسير.
ولقد أصبح واجبا على كل فرد -قبل الهيئات والمؤسسات والدولة- أن يعمل على انقاذ هذا التراث العظيم وأن يجاهد بقلمه ولسانه وماله ضد هذا العبث والاهمال.
صفحة ١٠