مصابيح الدرر في تناسب آيات القرآن الكريم والسور
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الإصدار
العدد١٢٩-السنة ٣٧
سنة النشر
١٤٢٥هـ
تصانيف
•مناسبات القرآن
مناطق
مصر
٢ - التَّذْكِير بِمَا أودع الله فِي فطْرَة الْإِنْسَان من وَقت تكوين أَصله من الْقبُول بِالْإِيمَان، وتحذير النَّاس من التلبُّس ببقايا مكر الشَّيْطَان الَّذِي أغوى بِهِ أبويهما الْأَوَّلين، وَالدّلَالَة على طَرِيق النجَاة من تلبيسه ووسوسته.
٣ - التَّذْكِير بِالْبَعْثِ وتقريب دَلِيله، وَوصف أهوال يَوْم الْجَزَاء، وأحوال أَهله من الْمُجْرمين والمتقين..
٤ - تذكير النَّاس بِنِعْمَة خلق الأَرْض، وتمكين النَّوْع الإنساني من خيراتها، وَالنَّهْي عَن الْفساد فِيهَا، والدعوة إِلَى إصلاحها وإعمارها لصالح الإنسانية.
٥ - الْإِفَاضَة فِي قصِّ أَخْبَار الرُّسُل مَعَ أقوامهم، وَمَا لاقوه من عنادهم وأذاهم، ثمَّ مَا آل إِلَيْهِ أُولَئِكَ المكذِّبون من سوء الْمصير فِي الدُّنْيَا قبل الْآخِرَة.. وَحسن التَّخَلُّص من هَذَا إِلَى ذكر الْبشَارَة بِنَبِي الرَّحْمَة ﷺ، وَصفَة أمته، وَفضل دينه الْخَاتم.
هَذِه رُؤُوس الْمَقَاصِد الفرعية، المنطوية فِي (عَمُود السُّورَة) الرئيس.. وغنىٌّ عَن الذّكر أَن نشِير إِلَى أَن الحَدِيث عَن هَذِه الْمَقَاصِد جَاءَ موزعًا على آيَات السُّور، من أَولهَا إِلَى آخرهَا، بِحَيْثُ ترتبط بدايتها بنهايتها فِي وشيجة وَاحِدَة، وقالب خَاص.. وبإعجاز باهر.. بِحَيْثُ لَو تكلّف متكلف أَن يعبر عَن هَذِه الموضوعات المتواشجة المترابطة بأضعاف كلماتها الَّتِي سيقت بهَا فِي هَذِه السُّورَة الْعَظِيمَة - لم يسْتَوْف عُشْرَ معشار مَا استوفته.. ثمَّ إِنَّك تَجِد فِيمَا قد يتكلفه معَارض الْقُرْآن الْمجِيد «ثِقَل النّظم، ونفور الطَّبْع، وشِرَاد الْكَلَام، وتهافت القَوْل، وتمنُّع جَانِبه، والقصور عَن الْإِيضَاح عَن واجبه. ثمَّ إِنَّك لَا تقدر على أَن تنْتَقل من قصَّة إِلَى قصَّة، وَفصل إِلَى فصل، حَتَّى تتبين لَك مَوَاضِع الْوَصْل، وتستصعب عَلَيْك أَمَاكِن الْفَصْل. ثمَّ لَا يمكنك أَن تصل بالقصص مواعظَ زاجرة، وأمثالًا
1 / 126