354مراقي العزة ومقومات السعادةسليمان اللاحم الناشردار ابن الجوزي للنشر والتوزيعالإصدارالأولىسنة النشر١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ ممكان النشرالدمام - السعوديةتصانيفالأسرة والتربيةالمكتوبات والمواعظ والنصائح•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-كن ما استطعت عن الأنام بمَعزِلٍ … إن الكثيرَ من الورى لا يُصحبُواجعَلْ جَليسَكَ سيدًا تحظى به … حَبْر لَبيب عاقل متأدِّبُ (^١)وقال الآخر:اختر صديقَك واصطفيه تفاخُرًا … إنَّ القَرينَ إلى المُقارَنِ يُنسَبُفعلى العاقل اللبيب أن يختار من الأصحاب والأصدقاء من كان عونًا له على تقوى الله، وعلى جميع أمور دينه ودنياه وأخراه، كما قال الشاعر:أخ كان لي نعمَ المُعين على التُّقَى … به تَنجلي عني الهمومُ وتَذهَبُفطَورًا بأخبارِ الرسولِ وصَحبِه … وطورًا بآدابٍ تَلِذُّ وتعذُبُعلى ذا مضى عُمري كذاك وعمرُه … صَفِيَّيْنِ لا نجفو ولا نتعتَّبُ (^٢)وقال ابن عائشة: «مجالسة أهل الديانة تجلو عن القلوب صَدَأَ الذنوب، ومجالسة أهل المروءات تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تزكي النفوس» (^٣).ولْيحذَر المرء كلَّ الحذر من صحبة الأشرار؛ فإنها خطر على الإنسان في دينه، ودنياه، وأخراه، ومآلُها إلى الزوال والانقطاع، والعداوة والندامة، كما قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان ٢٧ - ٢٩].وقال ﷺ: «ومثل الجليس السوء كنافخِ الكِير، إما أن يُحرِق ثيابك، وإما أن تجدَ منه ريحًا خبيثة» (^٤).قال الشاعر:(^١) انظر: «السحر الحلال» (ص ١١).(^٢) الأبيات للشاعر محمد بن عثيمين انظر: «موسوعة الشعر الإسلامي» ١/ ١٤٨، «ديوان الشعر العربي على مر العصور» ٨/ ٩١.(^٣) «الصداقة والصديق» ص ٢٩٣.(^٤) سبق تخريجه قريبًا.1 / 358نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي