هذه الجوارح الثلاث من أعظم ما امتن الله به على العباد كما أوضح ذلك في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: ٧٨].
وإنما خص الله ﷿ هذه الجوارح الثلاث؛ لفضلها وعظيم أثرها؛ نفعًا أو ضرًّا.
فالسمع والبصر طريقَا وصولِ العلم والمعرفة والحق إلى القلوبِ، والقلوبُ هي محل الإدراك والفهم والعقل، ومناط التكليف، وعليها مدار صلاح الأعمال وفسادها، كما جاء في الحديث (^١).
وقد أكد ﷿ وجوب حفظ هذه الجوارح الثلاث، ونهى الإنسان عن اتباع ما ليس له به علم، وأكد مسؤوليتها ومسؤولية الإنسان عنها؛ فقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦].
وقدَّم ﷿ في الآيات ذكر السمع والبصر على ذكر الفؤاد؛ لأن السمع والبصر- كما تقدم- هما طريقَا وصول العلم والمعرفة إلى القلب، وإلا فإن القلب هو سيد الأعضاء
(^١) وهو قوله ﷺ: «ألا إن في الجسد مضغة»، وسيأتي تخريجه قريبًا.
1 / 340
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها