وعن عُقبة بن عامر ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتَ الله يعطي العبد من الدنيا- على معاصيه- ما يحب، فإنما هو استدراج»، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (^١).
قال أبو حازم: «كل نعمة لا تقرِّب إلى الله تعالى فهي بلية» (^٢).
وقال أيضًا: «نعمة الله على العبد فيما زَوَى عنه من الدنيا، أعظم من نعمته فيما أعطاه منها، إني رأيته أعطى قومًا فهلكوا» (^٣).
وذلك لأن الشكر على النعمة قد يكون أشد من الصبر علي البلية؛ لأن كثيرًا من الناس لا يقدر النعمة قدرها ويغتر بها، فيطغى ويبطر، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].
والسلامة لا يعدلها شيء، والعافية غنيمة؛ لهذا قال ﷺ: «لا تتمنَّوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية» (^٤).
نسأل الله العافية والسلامة.
(^١) أخرجه أحمد ٤/ ١٤٥ (١٧٣١١)، وابن جرير في «جامع البيان» (٩/ ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» ٤/ ١٢٩٠ (٧٢٨٨)، والطبراني في «الكبير» ١٧/ ٣٣٠ (٩١٣)، وفي «الأوسط» ٩/ ١١٠ (٩٢٧٢)، والبيهقي في «الشعب» ٤/ ١٢٨ (٤٥٤٠). قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار في الأسفار» ص (١٤٧٧): «رواه أحمد والطبراني، والبيهقي في الشعب بسند حسن». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٤١٣).
(^٢) «الشكر لله ﷿» لابن أبي الدنيا ص ٦٨، و«فضيلة الشكر» للخرائطي ص ٦٠.
(^٣) «الشكر لله ﷿» ص ٥٠.
(^٤) أخرجه البخاري في الجهاد والسير (٢٩٦٥، ٢٩٦٦)، ومسلم في الجهاد والسير (١٧٤٢)، وأبو داود في الجهاد (٢٦٣١)، وأحمد ٤/ ٣٥٣ (١٩١١٤) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵄.
1 / 299
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها