وعن الحسن البصري ﵀ أنه استأجر حمَّالًا؛ ليحمل متاعه من السوق إلى البيت، وكان يسمعه طول الطريق يردد كلمتين لا يزيد عليهما: الحمد لله، أستغفر الله، أستغفر الله، الحمد لله، فلما وصل إلى البيت أعطاه أجره، وسأله عن ذلك، فقال الحمَّال: أنا حياتي كلها مع الله بين أمرين: نعمة لله تَستحق مني الحمد، وتقصير في حق الرب يستحق الاستغفار، فضرب الحسن كفًّا بكفٍّ، وقال: «حمال أفقه منك يا حسن!».
خامسًا: الدعاء بحفظها، وعدم زوالها.
فعن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك» (^١).
سادسًا: مساعدة المحتاجين.
فعن عمر بن الخطاب ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنعم الله على عبد نعمة إلا كثُرت مُؤْنة الناس عليه، فإن لم يتحمل مؤَنهم فقد عرَّض تلك النعمة لزوالها» (^٢).
سابعًا: سجود الشكر لله ﷿ عند حصول نعمة أو اندفاع نقمة.
فقد سجد كعب بن مالك ﵁ شكرًا لله ﷿، لما جاءته البشارة بتوبة الله تعالى عليه، وعلى صاحبيه (^٣).
ورُوي أن عمر بن الخطاب ﵁ لما قال له كعب الأحبار: إنا لنجد: ويل لسلطان الأرض من سلطان السماء. قال عمر: إلا من حاسب نفسه. فقال كعب: إلا من حاسب نفسه. فكبر عمر ﵁، وخرَّ ساجدًا (^٤).
(^١) أخرجه مسلم في الرقاق (٢٧٣٩)، وأبو داود في الوتر (١٥٤٥).
(^٢) أخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٨٩)، و«فضيلة الشكر لله على نعمته» (٥٦).
(^٣) أخرجه البخاري في التفسير (٤٦٧٧)، ومسلم في التوبة (٢٧٦٩)، وأبو داود في الجهاد (٢٧٧٣)، والترمذي في تفسير سورة التوبة (٣١٠٢)، وأحمد ٣/ ٤٥٦ - ٤٥٩ (١٥٧٨٩). وانظر: «فضيلة الشكر» للخرائطي (٦٠).
(^٤) أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (٨٩)، والخرائطي في «فضيلة الشكر» (٦٧)، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٨٩)، والبيهقي في «الشعب» ٦/ ٢٣ (٧٣٩٣).
1 / 270
مقدمة
وقفة في: وجوب حسن التعامل مع الناس كلهم
وقفة في: حل عقدة المؤامرة
وقفة في: أعظم الأمانات: النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
الوقفة الثانية في: عظم مسؤولية الأمة عن إصلاح ذات البين
الوقفة الثالثة في: الفوائد الجليلة، والمنافع العظيمة، والآثار الحميدة لإصلاح ذات البين
وقفة في: احفظ الله يحفظك
وقفة في: أهل الجنة بين نزع الغل، وإذهاب الحزن
وقفة في: فضل التواضع
وقفة في: مكمن السعادة، والحياة الطيبة
وقفة في: وجوب حفظ السمع والبصر والفؤاد
وقفة في: الأخذ بالعزم والحزم في الأمور كلها
وقفة في: شهادة الجوارح على العبد يوم القيامة، ووجوب الاحتراز منها