رسالة الشرك ومظاهره
محقق
أبي عبد الرحمن محمود
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠١م
تصانيف
•العقيدة العامة
مناطق
الجزائر
بحبيبه في الدرجة وإن كان دونه في العمل.
• حكاية في المحبة:
حكى في " كشف الخفاء " عن البيهقي، أن رجلًا من أهل بغداد سأل أبا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقًا في حب مولاه؛ فقال: " إذا خلا من خلافه كان صادقًا في حبه ". فوضع الرجل التراب على رأسه وصاح وقال: كيف أدعي حبه ولم أخل طرفة عين من خلافه؟! فبكى أبو عثمان وأهل المجلس، وصار أبو عثمان يقول في بكائه: " صادق في حبه، مقصر في حقه " (٢/ ٢٠٣).
• عدم الاتكال على المحبة:
وليس معنى هاته الحكاية أن الرجل كان متكلًا على المحبة معرضًا عن العمل، وإنما معناها أنه كان مستقلّا لعمله مستكثرًا لذنبه.
ومما أورده في " مدارج السالكين " من عبارات العلماء عن المحبة قولهم: " استكثار القليل من جنايتك، واستقلال الكثير من طاعتك " (٣/ ٨).
فلا تظن من هذه الحكاية إسقاط العمل اكتفاء بالمحبة؛ فقد نقل في " كشف الخفاء " عن بعض العلماء بعدما أورد حديث «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» ورواياته أنه: " مشروط بشرط، وعنى ﷺ: أنه إذا أحبهم عمل بمثل أعمالهم ".
=
ورواه البخاري (٧/ ٤٢/ ٣٦٨٨)، ومسلم (٤/ ٢٠٣٢ - ٢٠٣٣/ ٢٦٣٩) من حديث أنس ﵁؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ ﷺ عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: قَالَ: «وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟». قَالَ: لاَ شَيْءَ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ، فَقَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ». قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» قَالَ أَنَسٌ: "فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ».
1 / 269