338

مناقب الشافعي للبيهقي

محقق

السيد أحمد صقر

الناشر

مكتبة دار التراث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م

مكان النشر

القاهرة

حدثنا الشافعي في قوله ﷿: ﴿مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (١)﴾ قال: فزعم أهل العلم بالتفسير: أن محلّها: الحرم كأنهم ذهبوا إلى أن الأرض حِلّ، وحرم، فموضع البيت في الحرم. وأن قول الله: ﴿إِلَى الْبَيْتِ﴾ إلى موضع البيت الذي تبين من البلدان، لا إلى البيت نفسه، ولا إلى موضعه من المسجد؛ لأن الدم لا يصلح هناك. وعَقَلوا عن الله أنّه إنما أراد حَاضِرِي البيتِ العتيقِ من الهَدْى. فإن أجمع (٢) أن يذبح في الحرم فيأكله حاضره من أهل الحاجة غير متغير – فقد جاء بالذي عليه.
أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال:
قال الشافعي: قال الله، جل ثناؤه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ (٣)﴾.
قال: فلما أمر الله، جل ثناؤه، بالكتاب، ثم رخص في ترك الإشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كتابًا – احتمل أن يكون [فرضًا، واحتمل أن يكون (٤)] دلالة، فلما قال جل ثناؤه: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ والرهن غير الكتاب والشهادة، ثم قال: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ

(١) سورة الحج ٣٣، وانظر الأم ٢/ ١٣٥، وتفسير الطبري ١٧/ ١١٦، وتفسير القرطبي ١٢/ ٥٧.
(٢) في ح: «فاذا جمع».
(٣) سورة البقرة: ٢٨٢
(٤) الزيادة من ح.

1 / 296